فإنّ المقتضي للتنجيس في الميتة الوصف ؛ لأنّها طاهرة قبله ، فما لا يعرض له الوصف باق على أصالة الطهارة ، بخلاف نجس العين فإنّ المقتضي لنجاسته ذاته ، وهي مركبة من أجزائه فلا يختلف حكمها .
* * * فرع : الإنفحة - وهي لبن مستحيل في جوف السخلة - طاهر وإن أخذ من الميتة ، وجلدها نجس . وفي وجوب تطهيرها عن ملاقاته وجهان ، أقربهما الوجوب . أمّا اللّبن من الميتة ففي طهارته قولان ، والأظهر طهارته ، وادّعى الشيخ « 1 » الإجماع عليه ، وجعله الشهيد « 2 » الأصح . والأقوى نجاسته ؛ لأنّه مائع لاقى نجاسة ، والرواية بطهارته « 3 » معارضة بالرواية بتحريمه « 4 » . وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه في الأطعمة والأشربة .
* قوله : ( والدم من ذي النفس [ السائلة ] ) .
أقول : لا خلاف في نجاسة الدم بين الأصحاب « 5 » ، وإنّما البحث يقع في عموم نجاسته أو استثناء شيء منه ، وفيما يلحق بذلك ، فهنا مسائل :
[ المسألة ] الأولى : المراد بالدم إذا اطلق في الحكم بالنجاسة والتحريم هو الدم المسفوح ؛ لقوله تعالى :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
« 6 » ، فدخل غيره تحت الحلّ ، فما ليس بمسفوح طاهر إجماعا ، حلال إجماعا ، فالمتخلّف في تضاعيف اللحم وما بقي في
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 519 - 520 / مسألة 262 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 118 .
( 3 ) الكافي 6 : 258 / 3 ، وسائل الشيعة 3 : 513 ، أبواب النجاسات ، ب 68 ، ح 2 و 3 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 76 / 325 ، الاستبصار 4 : 89 / 340 ، وسائل الشيعة 24 : 183 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، ب 33 ، ح 11 .
( 5 ) المعتبر 1 : 42 ، منتهى المطلب 3 : 188 ، تذكرة الفقهاء 1 : 56 .
( 6 ) الأنعام : 145 .