ردّ روايتهما هذه ، أمّا أوّلا فلشهادة أهل الحديث لهما بالثقة ، وأمّا ثانيا فلعمل الأصحاب بالحديثين [ و ] لسلامتهما من المعارض . وأمّا الأمر بالإراقة فيحتمل أن يكنّى به عن الحكم بالنجاسة ، لا تحتيم الإراقة ، وقد يكنّى عن النجاسة بالإراقة في كثير من الأخبار تفخيما للمنع ) « 1 » .
أقول : روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، [ أنّه سأله ] عن الجنب يدخل إصبعه في التور « 2 » أو الركوة « 3 » ، قال : « إن كانت يده قذرة فليهرقه » « 4 » . فعبّر عن النجاسة بها ، وغيره من الأخبار ، وهو يشهد بحمل المحقّق نضّر اللّه وجهه .
* * * فرع : لو استعمل الماءين ثمّ تطهّر عنهما لم تصحّ طهارته ؛ للنهي عن الاستعمال .
وكذا لو استعمل أحدهما ثمّ ذكر أنّه الطاهر ؛ لسبق النهي عن الاستعمال حال الفعل للحكم بالنجاسة شرعا .
* قوله : ( ويستحبّ تباعد البئر عن البالوعة ) « 5 » . . . إلى آخره .
أقول : لا بأس بقرب البالوعة من البئر مطلقا وإن اتّصلت بها على المختار ما لم يتغيّر بالنجاسة ، ويؤيّده ما رواه محمّد بن القاسم عن أبي الحسن عليه السّلام ، في البئر يكون بينها وبين الكنيف خمسة [ أذرع ] أو أقلّ أو أكثر ، يتوضأ منها ؟ فقال : « ليس يكره من قرب ولا بعد ، يتوضأ منها ويغتسل ما لم يتغيّر الماء » « 6 » . وفيها دلالة على عدم النجاسة
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 104 ، باختلاف يسير .
( 2 ) التور : إناء يشرب فيه . الصحاح 2 : 602 - تور .
( 3 ) الركوة : إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء . النهاية 2 : 261 - ركا .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 38 / 103 ، وسائل الشيعة 1 : 154 ، أبواب الماء المطلق ، ب 8 ، ح 11 .
( 5 ) في إرشاد الأذهان : ويستحب تباعد البئر عن البالوعة بسبع أذرع إن كانت الأرض سهلة وكانت البالوعة فوقها ، وإلّا فخمس .
( 6 ) الكافي 3 : 8 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 171 ، أبواب الماء المطلق ، ب 14 ، ح 4 .