وفيه نظر ؛ لأنّ الترجيح مع التعارض ولا تعارض ؛ لإمكان حمل مطلق رواية ابن حمران على مقيّد روايته . وفي رواية عبد اللّه بن عاصم ترجيح من وجه آخر هو ورودها من طرق متعدّدة وإن كان أصلها هو ، إلّا أنّ نقل الأصحاب لها من طرق متعدّدة يقتضي الاعتناء بها وقبولها وتداولها بينهم .
والحمل على الاستحباب يكون مع التعارض أيضا ولا تعارض . سلّمنا التعارض لكن إذا اعترف بجواز العمل برواية عبد اللّه لم يكن العامل بها فاعلا لمحظور عنده ، والصلاة الواقعة بطهارة مجزية إجماعا ، بخلاف المستمر عليها .
والحمل على اتّساع الوقت ليس بجيّد ؛ لأنّ الفعل مع السعة مقتضي البطلان مطلقا ، ولو جعلنا الحمل على السعة مختصّا بما إذا دخل لظنّ الضيق ، فانكشف السعة عند وجود الماء ، لم يرد على الحمل شيء .
وبالجملة ، فالذي أعتمده الرجوع ما لم يركع إن ظنّ إدراك الطهارة والصلاة .
واعلم أنّ قول ابن حمزة « 1 » لا يخلو من قوّة ؛ لأنّ الماء ناقض للطهارة الترابية ، وليس المانع من نقضه إلّا الاشتغال بالصلاة ، ولا شكّ أنّ الاشتغال بها على التيمّم اشتغال بها على نقص ، فإذا أمكن تداركها على الكمال مع إدراك الوقت يرجّح .
إلّا أنّه غير مشهور بين الأصحاب ومخالف للروايات ، فلذلك ترك ، ومن ثمّ لم يذكره العلّامة في ( المختلف ) « 2 » ، مع أنّه رحمه اللّه قرّب في ( القواعد ) « 3 » جواز العدول إلى النفل ، وهو في الحقيقة في معنى كلام ابن حمزة ؛ لأنّ العدول إلى [ النفل ] « 4 » إبطال للعمل ، ولأنّ جوازه يقتضي جواز الإبطال معه فيجوز بغير واسطة . والأقوى عدم جواز العدول إلى النفل .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ص 290 ، الهامش 6 .
( 2 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 275 - 277 / مسألة 205 .
( 3 ) قواعد الأحكام 1 : 240 .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( النظر ) .