واحدة « 1 » فأصاب ماء ، قال : « يخرج ويتوضّأ ويبني على ما مضى من صلاته التي صلّى بالتيمّم » « 2 » . وفي صدرها عدم القطع مع الصلاة ركعتين .
أقول : هذه حجّة ابن الجنيد وهي متروكة ؛ لأنّ البناء على ما مضى لم يقل به هو ولا غيره ، فما يقول به لا يدلّ عليه دليله ، وما يدلّ عليه لا يقول به ، فيمكن حملها على ضيق الوقت ، وفيه نظر .
والأولى حجّة الأكثر وهي موافقة للكتاب العزيز ؛ لنهيه عن إبطال العمل « 3 » . ولي فيها نظر ، وكذا في الاستدلال بالآية .
أمّا الرواية ، فلأنّه قال فيها : « واعلم » . . . إلى آخره ، فظاهره أنّ ذلك لضيق الوقت ، ولا أظنّ قائلا يوجب الرجوع مع ضيق الوقت ، فإن أراد المستدلّ بها ذلك فهو وفاق ، وإن أراد على الإطلاق فالمنع متوجّه .
وأمّا الآية ، فلأنّ المفهوم من النهي عن الإبطال حيث يكون إبطالا محضا ؛ أمّا القطع لاستدراك إيقاع الصلاة على الوجه الأكمل المطلوب له تعالى فلا نسلّم شمول النهي له .
إن قلت : نتمسّك بظاهر عمومها .
قلت : إن لم نمنع عمومها فيما ذكرنا خصّصناها بالرواية .
والثانية حجّة ( النهاية ) ، وردّ الاحتجاج بها بترجيح رواية محمّد بن حمران ؛ لأنّه أشهر في العلم والعدالة ، والأعدل مقدّم . وبحملها على الاستحباب « 4 » ، أو على فعل الصلاة مع سعة الوقت « 5 » .
هامش
( 1 ) في تهذيب الأحكام والاستبصار : « وأحدث » ، بدل : « واحدة » ، وفي وسائل الشيعة : « ثمّ أحدث » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 205 / 595 ، الاستبصار 1 : 167 - 168 / 580 ، وسائل الشيعة 7 : 236 ، أبواب قواطع الصلاة ، ب 1 ، ح 10 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ. محمّد : 33 .
( 4 ) المعتبر 1 : 400 - 401 .
( 5 ) تهذيب الأحكام 1 : 203 - 204 / ذيل الحديث : 590 .