أقول : هذا الكلام نظرا إلى الأصول لا غبار عليه ، وإن تطرّق المنع إلى كون الطهارة شرطا للسبب ، أو منع كون المانع مانع السّبب ، فضعيف لتحقّقهما ؛ لأنّ الاستحالة تمنع حكمة « 1 » التكليف ، بخلاف الحيض .
إن قلت : فلم لم يجب القضاء للصلاة معه والمانع مانع الحكم ؟
قلت : إنّما لم يجب تخفيفا من الشرع حسب ، لكن لا يلزم من كون الأدلّة الاصوليّة تقتضي عدم وجوب القضاء عدم وجوبه بالنصّ ، كما لا يلزم من كونها تقتضي القضاء وجوبه لسقوطه بالنصّ ، وقضاء فائت الصلاة ثبت بالنصّ ، فالمصير إليه أولى . وليس في [ العقل ] « 2 » ما يحيل الحكمة في جواز التكليف بالقضاء مع عدم إمكان الأداء ، فالمصير إلى وجوب القضاء أقوى .
واعلم أنّ الشيخ في ( المبسوط ) قال : ( إذا كان محبوسا بالقيد أو مصلوبا على خشبة ، أو في موضع نجس ، لا يقدر على [ موضع ] طاهر يسجد عليه ولا [ ما ] يتيمّم به ، فإمّا أن يؤخّر الصلاة أو يصلّي ، وكان عليه الإعادة ؛ لأنّه صلّى بلا طهارة ولا تيمّم ) « 3 » .
والذي ينقدح في نفسي من فهم عبارته أنّه ليس مخيّرا بين الصلاة وعدمها ، بل حاكم [ بوجوب ] « 4 » الإعادة أخّر أو صلّى . ولعلّ قوله : ( أو يصلّي ) للإشارة إلى مذهب الشافعي « 5 » وأحمد « 6 » حيث قالا : ( يصلّي ويقضي ) . فكأنّه قال : إمّا أن يؤخّر على القول به ، أو يصلّي على القول به ، فإنّ عليه الإعادة . وبتقدير إرادته الجواز للصلاة فهو متروك ؛ لعموم « لا صلاة إلّا بطهور » « 7 » .
هامش
( 1 ) في « ب » : ( كون ) .
( 2 ) في « د » : ( النقل ) ، وفي النسخ الأخرى : ( الفعل ) .
( 3 ) المبسوط 1 : 31 ، باختلاف يسير .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( يوجب ) .
( 5 ) الام 1 : 51 ، عنه في : تذكرة الفقهاء 2 : 183 .
( 6 ) عنه في : المجموع 2 : 325 ، تذكرة الفقهاء 2 : 183 .
( 7 ) تهذيب الأحكام 1 : 50 / 144 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، أبواب الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .