فظاهر الشيخين في ( الخلاف ) « 1 » و ( المقنعة ) « 2 » وجوب القضاء ، وهو مصرّح المرتضى ، حيث قال - بعد قوله : ( ليس لأصحابنا في هذا نصّ صريح ) - : ( ويقوى في نفسي أنّ من لم يجد ماء ولا ترابا نظيفا فإنّ الصلاة لا تجب عليه ، وإذا تمكّن من الماء أو التراب النظيف قضى الصلاة ) « 3 » .
وللمفيد قول آخر [ لا ] يشترط القضاء « 4 » ، واختاره المحقّق « 5 » والعلّامة « 6 » .
وجه القضاء : عموم قوله عليه السّلام : « من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته » « 7 » ، وهو عام .
ووجه عدم الوجوب : أنّ القضاء شرع جديد ولابدّ له من دليل ، والرواية لما فات مع وجوبه ، وإلّا لوجب القضاء على غير البالغ والمجنون ، ولأنّ الفوات مشعر بإمكان الأداء ، [ و ] فيما لا يتمكّن من أدائه لا يسمّى فائتا .
وفيه نظر ؛ لمنع كون الرواية مع الوجوب ؛ لأنّها عامّة . والمجنون وغير البالغ خرج منها لدليل ، وكون الفوات مشعرا بإمكان الأداء ممنوع .
وعلّل بعض المحقّقين عدم وجوب القضاء بأنّ القضاء إمّا تابع لوجوب الأداء ، أو لسبب الوجوب ، وعلى التقديرين لا نصّ هنا ، أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثاني فلأنّ المانع هنا مانع السبب ؛ لاستحالة التكليف بالمشروط من دون شرطه مع بقاء الشرط « 8 » على الشرطيّة ، فالوقت الذي هو السبب مشروط بالطهارة ، فحيث لا يمكن نزول سببيّته فلا يتحقّق سبب الوجوب .
هامش
( 1 ) صرّح الشيخ في ( الخلاف ) بعدم وجوب الإعادة ، وصرّح بالوجوب في ( النهاية ) و ( المبسوط ) . انظر :
الخلاف 1 : 155 / مسألة 107 ، النهاية : 47 ، المبسوط 1 : 31 ، عنه في المعتبر 1 : 379 ، مختلف الشيعة 1 :
283 / مسألة 210 .
( 2 ) المقنعة : 60 .
( 3 ) الناصريات : 161 / المسألة 55 .
( 4 ) عنه في المعتبر 1 : 380 .
( 5 ) المعتبر 1 : 380 - 381 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 184 ، مختلف الشيعة 1 : 284 / مسألة 210 .
( 7 ) عوالي اللآلي 3 : 107 / 150 .
( 8 ) في « ب » : ( المشروط ) .