مشروعتين ، والبحث فيه .
أقول : قول ابن بابويه متروك ؛ لشذوذه ، ومخالفة « 1 » المستفيض من الروايات ، وعدم نهوض أدلّته . وهو متوقّف « 2 » عليه فيما علمته في كتابه ( المقنع ) « 3 » ، فهو إذن ساقط .
إن قلت : العلّامة في ( المنتهى ) قرّب استحباب التأخير ، وهو من المتأخّرين ، وقال : ( مذهب ابن بابويه في غاية من القوّة ) « 4 » .
قلت : قد رجع في باقي كتبه « 5 » بعد تمام مطالعته ومراجعته عنه .
وبالجملة ، لو شئت أن أقول : إنّ الإجماع انعقد بعد ابن بابويه على عدم جواز التيمّم أوّل الوقت قلت ، فإنّ الثلاثة وأتباعهم « 6 » لم يختلفوا في وجوب التأخير ، وهم بعد ابن بابويه .
احتجّ الجماعة بوجوه :
الأوّل : الإجماع ، نقله المرتضى « 7 » والشيخ رحمه اللّه « 8 » .
أقول : هو من أقوى الأدلّة هنا وليس لأحد أن يردّه ؛ لأنّهما عالمان فاضلان ثقتان .
فإن قيل : خالف ابن بابويه وابن الجنيد .
قلنا : تجدّد الإجماع بعدهما ، والعلّامة في ( المختلف ) « 9 » لم يمنعه مطلقا ، بل إنّما منعه فيما إذا علم بانتفاء الماء ، وفيه دلالة على ما قلناه من أنّ مذهب ابن بابويه ممّا
هامش
( 1 ) في « ب » : ( مخالفته ) .
( 2 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( موقف ) .
( 3 ) المقنع : 25 ، وعبارته فيه : ( اعلم أنّه لا يتيمّم الرجل حتّى يكون في آخر الوقت ) .
( 4 ) منتهى المطلب 3 : 53 ، باختلاف يسير .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 239 ، مختلف الشيعة 1 : 253 / مسألة 191 .
( 6 ) انظر : ص 274 ، الهامش 6 .
( 7 ) الانتصار : 123 / مسألة 23 .
( 8 ) الخلاف 1 : 146 / مسألة 94 .
( 9 ) مختلف الشيعة 1 : 255 / مسألة 191 .