ولا شكّ أنّ ما قاله لا غبار عليه إن أوجبنا الطلب واطّرحنا الرواية ، لكن اطّراحها مع فتوى أكثر الأصحاب « 1 » بها مشكل .
نعم ، روى زرارة عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « فليطلب ما دام في الوقت ، وإذا خشي أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ آخر الوقت » « 2 » .
وهي واضحة السند والمعنى ، ودلّت على حكمين : الطلب ما دام الوقت ، والصلاة آخر الوقت . ويمكن حملها على الاستحباب .
ويلحق هذا فوائد :
[ الفائدة ] الأولى : رجاء الإصابة يكفي فيه الإمكان وإن لم يكن ترجيح أصلا ، ولو علم العدم سقط الطلب ، ولو ظنّه راجحا مع احتمال النقيض لم يسقط الرجاء معه . ولو كان الظنّ بالاستنابة على الطلب كفى ؛ لأنّ الإخبار طريق شرعي ، وفي الفرق نظر . والعادة من باب اليقين ، واحتمال وجدان حامل يبذل أو [ يعاوض ] « 3 » لا يلتفت إليه ؛ لأصالة عدمه ، ولأنّه نادر ، ولأنّه يتحقّق الأمر منه ، ولأنّه لا يجب دفعه .
[ الفائدة ] الثانية : قال المحقّق : ( لو طلب قبل الوقت لم يعتدّ بطلبه ) « 4 » . وفيه نظر ، فالمعتمد أنّه يعتدّ به إن أفاد عدم الرجاء بعد الوقت لعدم تغيّر الأحوال ؛ لأنّ الطلب ليس تعبّدا من حيث هو ، بل لرجاء الإصابة ، فإذا انتفى سقط .
[ الفائدة ] الثالثة : هل التيمّم مشروط بالطلب فلا يصحّ إلّا معه ، أو الطلب واجب قبله خاصّة ؟
يحتمل الأوّل ؛ للآية الكريمة « 5 » ، فإنّه علّق التيمّم على عدم الوجدان ، ولا يتمّ إلّا
هامش
( 1 ) المقنعة : 61 ، الكافي في الفقه : 136 ، المهذّب 1 : 47 ، تذكرة الفقهاء 2 : 150 ، ذكرى الشيعة 1 : 182 .
( 2 ) الكافي 3 : 63 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 192 / 555 ، الاستبصار 1 : 159 / 548 ، وسائل الشيعة 3 :
366 ، أبواب التيمّم ، ب 14 ، ح 3 ، باختلاف يسير فيها .
( 3 ) في النسخ الأربع : ( معارض ) .
( 4 ) المعتبر 1 : 393 .
( 5 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .