المتقدّمة « 1 » ، ولا يقول بها إلّا من أوجب التأخير ، فإذا حملناها على الاستحباب سقط الاستدلال بها .
لا يقال : روى زرارة - في الصحيح - عن الباقر عليه السّلام ، قال : قلت له : فإن أصاب الماء وقد صلّى بتيمّم وهو في وقت ، قال : « تمّت صلاته ولا إعادة عليه » « 2 » .
وروى معاوية بن ميسرة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل في السفر لا يجد الماء ، [ تيمّم ] ثمّ صلّى ، ثمّ أتى [ الماء ] وعليه شيء من الوقت ، أيمضي على صلاته ، أم يتوضأ ويعيد الصلاة ؟ قال : « يمضي على صلاته ، فإنّ ربّ الماء [ هو ] ربّ التراب » « 3 » .
وهما يدلّان على عدم الاشتراط ، ونحوهما من الروايات « 4 » .
فنقول : لا دلالة فيهما وفيما هو بمعناهما على عدم الاشتراط ؛ لأنّ دلالتهما ليس إلّا على عدم الإعادة ، ونحن نقول بالموجب ، لكن نقول : متى لا يعيد المتيمّم ، حيث يكون تيمّمه مشروعا ، أو حيث لا يكون ؟ والأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع ، وحيث دلّت الروايات على عدم الإعادة حملناه على وقوع التيمّم مشروعا ؛ لاستحالة عدم الإعادة مع عدم مشروعيّته ، ومشروعيّته عندنا مشروطة بالطلب .
نعم ، الروايتان وما في معناهما تنافي القول بالتضيّق ، إلّا أن يقال : إنّ التأخير واجب ليس بشرط ، ولا أعلم قائلا به .
إن قلت : قد تقدّم أنّ التيمّم إذا كان مشروعا فلا إعادة للصلاة .
وروى يعقوب بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل تيمّم وصلّى فأصاب بعد صلاته ماء أيتوضأ ويعيد الصلاة ، أم تجوز صلاته ؟ قال : « إذا وجد الماء
هامش
( 1 ) انظر : ص 263 ، الهامش 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 194 / 562 ، الاستبصار 1 : 160 / 552 ، وسائل الشيعة 3 : 368 ، أبواب التيمّم ، ب 14 ، ح 9 .
( 3 ) الاستبصار 1 : 160 / 554 ، وسائل الشيعة 3 : 370 ، أبواب التيمّم ، ب 14 ، ح 13 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 369 - 371 ، أبواب التيمّم ، ب 14 ، ح 11 ، 14 ، 17 .