تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
مع الطلب المرجوّ معه الوجدان ليتحقّق العدم . وقيّدنا بالغلوة والغلوتين للرواية . ويحتمل الثاني ؛ لأصالة عدم الاشتراط وظاهر الأحاديث ؛ لعدم الإعادة للصلاة مع وجدان الماء « 1 » . وعلى هذا يكون قول ابن بابويه « 2 » بجواز التيمّم أوّل الوقت حسنا . أقول : هذه المسألة من المهمّات ، فلابدّ من إيضاحها على وجه ينكشف للطالبين إن شاء اللّه تعالى . فنقول : المختار أنّ الطلب واجب ، فإن قلنا : إنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، وإنّ النهي المفسد للعبادات يدخل فيه ما كان نهيا بسبب كونه ضد المأمور به « 3 » ، لم يصحّ التيمّم مع الإخلال بالطلب عند وجوبه إلّا حيث لا يبقى للطلب فائدة ؛ لضيق الوقت عن الاستعمال لو وجد الماء ، أو ضيقه عن الطلب من حيث هو . وإن قلنا : إنّ ذلك ليس مفسدا ، بل المفسد النهي « 4 » المتعلّق بالعبادة من حيث هي ، أو لم نقل : إنّ الأمر يقتضي النهي عن الضد ، نظرنا ؛ فإن كان الطلب شرطا لم يصحّ التيمّم من دونه إلّا مع الضيق ، إذ يبعد أن يكون شرطا مطلقا كالطهارة . وإن قلنا : إنّه واجب قبله لا غير ، صحّ التيمّم والصلاة وإن أخلّ به عمدا . والمختار القسم الأوّل والأوّل من الثاني . أمّا الأوّل فلما تقرّر في الأصول ، وفروعه في الشرع كثيرة ، منها : عدم صحّة الصلاة مع [ السعة ] « 5 » لمن عليه حقّ مضيّق من خمس أو زكاة أو دين . وأمّا الثاني فلظاهر الآية الكريمة « 6 » ، ولفتوى أكثر الأصحاب « 7 » بالإعادة لو تيمّم من غير طلب . ولم أسمع خبرا مصرّحا باشتراط الطلب في التيمّم إلّا رواية زرارة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 195 / 563 ، وسائل الشيعة 3 : 370 ، أبواب التيمم ، ب 14 ، ح 14 . ( 2 ) عنه في مختلف الشيعة 1 : 253 / مسألة 191 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في النسخ الأربع : ( أن النهي ) . ( 5 ) في النسخ الأربع : ( الصحة ) . ( 6 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 . ( 7 ) المبسوط 1 : 31 ، الدروس 1 : 131 .