* قوله : ( ولو فقده وجب الطلب غلوة سهم في الحزنة من كلّ جانب ، وسهمين في السهلة ) .
أقول : من كان عذره عدم الماء لم يتيمّم إلّا بعد الطلب بشرط سعة الوقت ورجاء الإصابة والأمن ؛ لقوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً
« 1 » ، وإذا تمكّن لم يتحقّق عدم الوجدان . ويحتمل عدم وجوب الطلب إلّا مع ظنّ الإصابة لأمارة ؛ لصدق عدم الوجدان ، لكنّه خلاف فتوى الأصحاب .
وظاهر المحقّق أنّه إجماع ، حيث قال : ( وهو مذهب أصحابنا والشافعي « 2 » ، وقال أبو حنيفة : لا يجب إلّا مع العلم بالإصابة أو ظنّ الإصابة لأمارة « 3 » ) « 4 » .
قلت : ومن هذا يعلم ضعف مذهب من جوّز التيمّم في أوّل الوقت ، إلّا أن يقيّده بما بعد الطلب ، وتكون فائدة التقييد بأوّل الوقت عدم الانتظار من حيث الوقت .
وهل يقدّر الطلب بقدر ؟
المشهور بين أصحابنا ما ذكره المصنّف هنا ، ومستنده رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام ، قال : « يطلب الماء في السفر إن كانت الحزونة [ فغلوة ] « 5 » ، وإن كانت سهولة فغلوتين ، لا يطلب أكثر من ذلك » « 6 » . والسكوني ضعيف ، غير أنّ الجماعة عملوا بها فانجبر ضعفها .
والمحقّق قال : ( الوجه أنّه يطلب من كلّ جهة يرجو فيها الإصابة ، ولا يكلّف التباعد بما يشقّ ) « 7 » .
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .
( 2 ) انظر : المبسوط ( السرخسي ) 1 : 108 ، المغني 1 : 236 .
( 3 ) انظر : المغني 1 : 236 ، المجموع 2 : 287 .
( 4 ) المعتبر 1 : 392 ، باختلاف يسير .
( 5 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « غلوة » .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 202 / 586 ، وفيه : « فغلوة سهم » ، الاستبصار 1 : 165 / 571 ، وسائل الشيعة 3 :
341 ، أبواب التيمّم ، ب 1 ، ح 2 .
( 7 ) المعتبر 1 : 393 ، باختلاف يسير .