ولو وجد عطشان يخاف عليه من العطش بذل الماء له وتيمّم ؛ لأنّ حفظ النفس أرجح شرعا ، ولهذا قطعت الصلاة لحفظها من الغرق والحرق وإن ضاق وقتها ، فكيف بالطهارة التي لها بدل ؟ !
[ الفائدة ] الرابعة : عادم الآلة كعادم الماء ، ويجب ابتياعها كما يجب ابتياعه ، ولو أمكن إرسال عمامة واعتصار الواصل منها إلى الماء وجب ، ويسقط مع التضرّر بنزعها ورطوبتها .
وجميع الأعذار التي يصحّ معها التيمّم لا يشترط فيها السفر إجماعا ، والآية « 1 » خرجت مخرج الأغلب ، مع أنّها تدلّ بدليل الخطاب .
والمتكرّر [ كالحطّاب والحرّاث ] « 2 » لو حضرته الصلاة ولا ماء ، فإن أمكنه العود ولمّا يفت مطلوبه عاد ولم يجز له التيمّم ، وإن لم يمكنه إلّا بفوات مطلوبه فوجهان ، أقربهما جواز التيمّم دفعا للضرر .
[ الفائدة ] الخامسة : مقتضى النظر أنّ كلّ موضع أجزنا فيه التيمّم وتيمّم وصلّى فلا إعادة ولا قضاء ؛ لأنّ الإتيان على الوجه المأمور به « 3 » يقتضي الإجزاء ؛ لعموم رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا لم يجد الرجل طهورا أو كان جنبا فليمسح من الأرض وليصلّ ، فإذا وجد [ ماء ] فليغتسل ، وقد أجزأته صلاته التي صلّاها » « 4 » .
وربّما استثني من القاعدة من كان عذره نادرا كغير الواجد في الحضر ، أو المفرّط بإراقة الماء وعدم الطهارة بما مرّ عليه ، أو الناسي للماء وغير ذلك . وستسمع فيه
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( كالخطاب والجواب ) .
( 3 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( الإتيان المأمور به على الوجه ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 193 / 556 ، الاستبصار 1 : 159 / 549 ، وسائل الشيعة 3 : 368 ، أبواب التيمّم ، ب 14 ، ح 7 ، باختلاف يسير فيها .