مهمّة لابدّ من الإشارة إليها :
[ الفائدة ] الأولى : المراد بفقد الماء ظاهرا عدم وجدانه ، فلو وجد لكن خشي فوات الوقت بإخراجه والوصول إليه مع قربه منه وتمكّنه من الوصول إليه ، أو باستعماله مع وجوده بالفعل عنده ، ففي جواز التيمّم قولان ، أقربهما الجواز ؛ لأنّ الغرض من الوجود ليس إلّا الاستعمال للصلاة ، فإذا تعذّر فهو غير واجد له بالنسبة إلى الصلاة ، فيتيمّم كما يتيمّم من ينتظر الماء المنتاب إذا علم أنّ نوبته لا تصل إلّا بعد خروج الوقت .
وصرّح المحقّق في الفروع المذكورة بعدم جواز التيمّم ، معلّلا بأنّه واجد فلا يجوز « 1 » ؛ لتعليق الجواز في الآية « 2 » على عدم الوجدان .
قلنا : إنّ المراد ما تقدّم ، وإلّا لم يتحقّق للتعليق على الوجدان فائدة .
* * * فرع : لو بلغ حينئذ ، أو طهرت الحائض أو النفساء ، أو أفاق المجنون أو المغمى عليه ، ففي التيمّم إشكال ؛ من حيث عدم سبق التكليف بالطهارة المائيّة فلا يشرع التيمّم بدلا ، ومن عموم الآية ، [ إذ ] « 3 » عدم الوجدان كما يكون مع سبق التكليف يكون مع عدم سبقه ؛ لأنّ المعنى - واللّه أعلم - : فلم تجدوا ماء يجوز استعماله شرعا ، وعدم الجواز قد يكون مع عدم سبق التكليف به ، وهذا أشبه .
[ الفائدة ] الثانية : يستبيح المريض التيمّم مع خوف التلف إجماعا ، ومع خوف الزيادة على العلّة أو بطء برئها أو الشين ، عند أصحابنا « 4 » أجمع . ويرجع في معرفة ذلك إلى نفسه إن أمكن ، كما لو عرف ذلك من عادته ، أو إلى من يحصل الظنّ بخبره
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 366 .
( 2 ) النساء : 43 .
( 3 ) في النسخ الأربع : ( أو ) .
( 4 ) المعتبر 1 : 365 ، تذكرة الفقهاء 2 : 159 .