ولو كان كافرا هنا ؛ لأنّ مراعاة حفظ النفس أهم شرعا من كمال الطهارة . ويؤيّده قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » . أو خوف البرد فلا تيمّم معه إلّا مع عدم التمكّن من إسخانه ومن استعماله متفرّقا ولو بكشف جزء فجزء من البدن وتغطيته في الحال ، وما يمكن من غير كشف يقتصر على مماسّته بأقلّ المجزي ولو بقطنة ونحوها ممّا يصدق معه أقلّ « 2 » الاسم .
وهل يستبيح التيمّم إذا تحقّق كون الاستعمال [ يوجب مرضا يسيرا ] « 3 » كوجع الرأس والضرس ؟
قال المحقّق « 4 » : لا « 5 » . وفيه نظر ، أقربه جواز التيمّم مع ذلك ؛ لعموم الآية « 6 » ، وللرواية عنه صلّى اللّه عليه وآله : « بعثت بالحنيفيّة السهلة السمحة » « 7 » .
ويمكن أن يحتجّ لها بغسل الصادق عليه السّلام في ليلة باردة وهو شديد الوجع « 8 » ، فلولا أنّ الألم الحالي لا يعتبر لم يغسل . وفيه نظر ؛ لجواز أن يكون غسله لا يزيد وجعه ، وليس نفس الوجع مانعا من الاستعمال ، بل يجب حمل الخبر على ذلك ؛ لأنّه الموافق لظاهر الكتاب العزيز .
* * * فرع : المتعمّد للجنابة كغيره على الأقوى ، وقال الشيخان في ( الخلاف ) و ( المقنعة ) : لا يجوز له التيمّم إلّا إن خاف التلف أو الزيادة في المرض « 9 » .
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) ليست في « ب » .
( 3 ) في النسخ الأربع : ( بوجوب مرض يسير ) .
( 4 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( المحققان ) .
( 5 ) المعتبر 1 : 365 .
( 6 ) الحج : 78 .
( 7 ) عوالي اللآلي 1 : 381 / 3 ، كنز العمال 1 : 178 / 900 ، باختلاف يسير .
( 8 ) تهذيب الأحكام 1 : 198 / 575 ، وسائل الشيعة 3 : 373 - 374 ، أبواب التيمم ، ب 17 ، ح 3 .
( 9 ) الخلاف 1 : 156 / مسألة 108 ، المقنعة : 60 ، وفيهما : ( وإن خاف ) ، بدل : ( إلّا إن خاف ) .