يصيبهما الدم ؛ لما رواه عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه عليهم السّلام ، قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « ينزع عن الشهيد الفرو والخفّ والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلّا أن يكون أصابه دم ، فإن أصابه دم ترك ، ولا يترك عليه شيء معقود إلّا حلّ » « 1 » .
واستضعفها المحقّق ؛ لأنّ رجالها زيدية « 2 » . واحتمل الشهيد عود الاستثناء إلى الأخير « 3 » ، وليس بجيّد ؛ لأنّ الاستثناء يعود إلى الجميع ما لم يظهر إضراب عن الجملة المتقدّمة ، كما حقّق في الأصول .
أقول : الأظهر بين الأصحاب عدم دفن الجلود إلّا مع إصابة الدم ، فالتهجّم على الفتوى به - كالاحتمال الأوّل - مرجوح ، خصوصا أنّ الثياب عرفا لا تطلق على الجلود ، والتهجّم على تخصيص النقل الصحيح برواية ضعيفة مرجوح . فإذن الأرجح دفن جميع الثياب وإن كان عمامة أو سراويل .
بقي الكلام في الخفّين ، فإنّ الشيخين حكما بنزعهما مطلقا « 4 » ، وهو خلاف الرواية . وفيما أصابه الدم من الجلود للرواية ، فإنّ كثيرا من الأصحاب أفتى بذلك « 5 » ، وهو أقرب لا للرواية خاصّة ، بل لفتوى أعيان أصحابنا ؛ لعموم قوله عليه السّلام : « زمّلوهم بدمائهم » « 6 » . وهذا مذهب ابن إدريس رحمه اللّه « 7 » .
* * * فرع : لو كان لبسه حريرا أو ما له قيمة ثمينة لم يمكن الورثة من أخذه وإبداله ،
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 211 - 212 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 332 / 972 ، وسائل الشيعة 2 : 510 ، أبواب غسل الميّت ، ب 14 ، ح 10 .
( 2 ) المعتبر 1 : 313 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 324 .
( 4 ) المقنعة : 84 ، النهاية : 40 ، المبسوط 1 : 181 .
( 5 ) النهاية : 40 ، وعن ابن الجنيد في مختلف الشيعة 1 : 239 / مسألة 180 .
( 6 ) انظر ص 246 الهامش 3 .
( 7 ) السرائر 1 : 166 .