القرض ؛ لصحيحة الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا خرج من منخر الميّت الدم أو الشيء بعد الغسل فأصاب العمامة أو الكفن قرض بالمقراض » « 1 » . ولما رواه ابن أبي عمير وأحمد بن محمّد ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا خرج من الميّت شيء بعدما يكفّن فأصاب الكفن قرض من الكفن » « 2 » .
والغسل ؛ لأنّ القرض إتلاف فلا يصحّ إلّا في موضع الوفاق . والأوّل مختار الشيخ « 3 » ، والثاني مختار علي بن بابويه « 4 » .
أقول : الأصحّ مختار الشيخ ؛ لوجوه :
الأوّل : النصّ فلا يجوز الاجتهاد في مقابلته .
الثاني : أنّ الغسل يستلزم رفع الأكفان بعد وضعها على الميّت غالبا ، وهو غير جائز .
الثالث : أنّ دفن الرطب يقتضي مسارعة الفساد إلى الكفن فيفسد الرطب وما يليه ، وهو منهي عنه ، ولهذا شرّع تنشيفه قبل التكفين حذرا من النداوة ، فالترصيع « 5 » يرجع إلى أصله بالإبطال ؛ لأنّ الغسل حذرا من التلف مع أنّه يستلزم التلف .
والتحقيق أن نقول : إن أمكن الغسل والجفاف من غير تراخ ينافي تعجيل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 449 - 450 / 1457 ، وسائل الشيعة 3 : 46 - 47 ، أبواب التكفين ، ب 24 ، ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 450 / 1458 ، وسائل الشيعة 3 : 47 ، أبواب التكفين ، ب 24 ، ح 4 .
( 3 ) النهاية : 43 ، المبسوط 1 : 181 .
( 4 ) عنه في : المعتبر 1 : 330 ، مختلف الشيعة 1 : 227 / مسألة 167 ، ذكرى الشيعة 1 : 377 .
( 5 ) في النسخ الأربع : ( فالترصيع ) : ولهذه الكلمة معاني متعددة ، منها : التركيب ، وعقد الشيء بالشيء وإلزاقه به ، والفساد والتغيّر ، والظاهر أن المراد - هنا - هو ان الغسل يستلزم بقاء الماء في الكفن فيؤدي إلى فساده ، وهو خلاف الحكمة من الغسل .
انظر : الصحاح 3 : 1219 ، لسان العرب 5 : 226 ، غريب الحديث 4 : 281 .