انسحابه على مواضعها ، وليس على ما ظنّ ، بل ذلك مختصّ بالموضع الذي يقتصر فيه على الوضوء ) « 1 » .
أقول : ما ذكره رحمه اللّه قويّ ؛ لأنّ الغسل للظهرين - والروايات مصرّحة به - وكذا للعشاءين ، والوضوء معه كاف .
والعلّامة « 2 » احتجّ على الوضوء لكلّ صلاة بعموم الآية « 3 » . وفيه ما فيه ؛ لمنع كون القائمة للعصر مع الغسل والوضوء عند الظهر في حكم المحدث .
* * *
فروع
الأوّل : الاعتبار بأوقات الصلاة ، فلو رأت عند الصبح كثيرا سائلا فاغتسلت ، وعند الظهر قليلا اقتصرت على الوضوء ، وكذا العشاءين بالنسبة إلى الظهرين .
الثاني : لو كان قليلا عند الصبح فتوضأت ، فثقب ولم يسل عند الظهر ، فهل يجب الغسل أو تقتصر على الوضوء ؟ وجهان ؛ من أنّ الغسل في الصورة المذكورة إنّما يجب للصبح ، ومن أنّ الاكتفاء بالوضوء إنّما كان لسبق غسل الصبح .
والأقرب عدم وجوب الاغتسال ؛ لأنّ الكثرة المذكورة فيما بين الصبح إلى الظهرين لا توجب إلّا الوضوء للظهرين ، ولا نسلّم تأثير غسل الصبح في ذلك .
ويحتمل وجوب الغسل ؛ لإطلاق بعض الروايات بالاغتسال مع النفوذ ، كرواية زرارة ومعاوية بن عمّار وسماعة وقد تقدّم « 4 » ، وهذا أقوى .
الثالث : انقطاع دمها للبرء موجب للوضوء ؛ لأنّ دمها حدث ناقض ، أبيحت الصلاة معه للضرورة ، فإذا زالت ظهر حكمه ، ولا يجب الغسل وإن كان ما مضى
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 247 .
( 2 ) مختلف الشيعة 1 : 212 - 213 / مسألة 153 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) انظر ص 199 الهامش 6 ، وص 199 الهامش 7 وص 197 ، الهامش 6 .