الثالثة : النبطيّة ، ولم أر لها في الأخبار أثرا ، غير أنّ المفيد ذكرها رواية « 1 » ، وتبعه كثير من الأصحاب « 2 » ؛ لأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة .
وهذا - كما تراه - قاصر ، ومع ذلك فتفسيرها لا يخلو من نظر .
* قوله : ( وأقلّه ثلاثة أيام متواليات ) « 3 » .
أقول : تقدّم البحث فيه آنفا « 4 » .
* قوله : ( هي أقلّ الطهر ) .
أقول : كونها أقلّ الطهر إجماعي ، ولا حدّ لأكثره عندنا ، وتحديد التقي « 5 » أكثره بثلاثة أشهر للغالب ، ولو قصد التحقيق فهو متروك ؛ لدلالة الواقع منضمّا إلى فتاوى أصحابنا على خلافه .
* قوله : ( وتستقرّ بشهرين متّفقين عددا ووقتا ) .
أقول : العادة تستقرّ بالاتفاق في العدد والوقت مرّتين ، ولا يكون إلّا في شهرين هلاليّين ؛ لاستحالة تكرّر الوقت في الشهر الواحد .
مثلا : إذا رأت الدم في الشهر الأوّل ليوم هلاله مستمرا إلى سادسه وانقطع ، ثم رأته كذلك في الثاني ابتداء وانقطاعا ، صارت ذات عادة ، فلو استحيضت واستمرّ دمها تحيّضت بالقدر المعتاد .
والدليل على ذلك ما رواه محمّد بن عيسى عن عبيد « 6 » ، عن يونس ، عن غير
هامش
( 1 ) المقنعة : 532 ، وسائل الشيعة 2 : 337 ، أبواب الحيض ، ب 31 ، ح 9 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 42 ، شرائع الإسلام 1 : 21 ، تذكرة الفقهاء 1 : 252 - 253 .
( 3 ) وفي إرشاد الأذهان : وأقلّه ثلاثة أيام متواليات ، وأكثره عشرة هي أقل الطهر .
( 4 ) انظر : ص 168 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 128 .
( 6 ) قوله : ( عن عبيد ) ليست في « د » والمصدر ، والظاهر أنّه : ( بن عبيد ) . انظر : معجم رجال الحديث 17 : 94 - 95 / 11500 ، و 17 : 110 / 11508 .