بجميع صفاته ، وإذا لم يتحقّق ورأت الحيض بصفاته ثلاثة أيام متتالية حكم ببلوغها قبله . فلا تضادّ بين قول الأصحاب : إنّ الحيض دليل على سبقه ، وبين قولهم : إنّ ما قبل البلوغ ليس بحيض .
وفي هذا الجمع إشكال ؛ لأنّ ما قبل البلوغ إذا لم يكن حيضا وإن كان بصفاته ، فمن المحتمل وروده قبل البلوغ ، فلا دلالة .
والجواب : أنّ العلامات المذكورة دلالات ثبتت بالشرع ، خرج منها ما إذا أتى قبل البلوغ ، ولا يكون إلّا مع تحقّق القبليّة إجماعا ، كما تراه ذات العادة بعد عادتها مستمرا أو بعد كمال العشر ، فيبقى الباقي ، فلا إشكال .
* قوله : ( ومن الأيمن ) .
أقول : فيه ما تقدّم « 1 » .
* قوله : ( وأقلّ من ثلاثة متوالية ) .
أقول : الشيخ في ( النهاية ) لم يشترط التتالي « 2 » ، وتبعه ابن البرّاج « 3 » .
والأقوى اشتراط التحقّق ، [ و ] وجوب الإتيان بالصلاة حتّى يتحقّق الحيض ، ولا تحقيق مع عدم التتالي ، فيثبت التكليف بالصلاة معه ، والتقدير أمر شرعي يقف على مورد الشرع . والشيخ رحمه اللّه اعتمد على رواية يونس « 4 » ، وهي مرسلة فلا تكون حجّة ، مع أنّه وافق الجماعة في باقي كتبه كالجمل « 5 » و ( المبسوط ) « 6 » ، فيكون قوله به نادرا لا يلتفت إليه .
هامش
( 1 ) انظر ص 147 - 148 .
( 2 ) النهاية : 26 .
( 3 ) المهذّب 1 : 34 .
( 4 ) الكافي 3 : 76 / 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 158 / 453 ، وسائل الشيعة 2 : 299 ، أبواب الحيض ، ب 12 ، ح 2 . وذكر احتجاج الشيخ بالرواية في مختلف الشيعة 1 : 193 / مسألة 138 .
( 5 ) الجمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 163 .
( 6 ) المبسوط 1 : 42 .