خاصّة إحداث ، وظاهر فتوى القديم ذلك ، إلّا أنّه [ منقرض ] « 1 » .
الثاني : الرقبة من الرأس في فتوى أصحابنا ، لم أقف فيه على مخالف ، وإن كان بعضهم لم يصرّح به ، إلّا أنّه ظاهر مرادهم .
وفي ( الذكرى ) : ( الترتيب ، وهو أن يبدأ بغسل الرأس والرقبة - نصّ عليه المفيد « 2 » والجماعة « 3 » - ثمّ الجانب الأيمن ، ثمّ الأيسر ) « 4 » .
وفي نسخة مصحّحة : ( ثمّ الرقبة ثمّ الجانب ) . . . إلى آخره .
أقول : لو قلنا بترتيب الرقبة على الرأس لم يكف غسلها جملة ، إلّا أن يقال : إنّها عضو بانفراده ، أمّا إذا قلنا : إنّها تابعة للجانبين ، لم يجز غسلها دفعة ، وهو ظاهر ؛ لأنّ غسل شيء من الأيسر لا يصحّ إلّا بعد كمال غسل الأيمن . ورواية زرارة المتقدّمة تدلّ على تبعيتها للرأس ؛ لأنّه قال : « ثمّ صبّ على منكبه الأيمن » ، ومعلوم أنّ المنكب الأيمن لا يدخل فيه الرقبة لغة ولا عرفا . ومع هذا كلّه فتأخيرها عن الرأس وعدم المقارنة بها أولى ؛ للجزم بأنّه عليه السّلام لم يقارن بها كما هو ظاهر الأحاديث .
الثالث : الحدود لا مفصل محسوسا لها ، فلابدّ من الاحتياط في إدخال جزء من المتأخّر في المتقدّم ، وينوي غسله للتبعيّة . ولو نوى غسل الواجب واقتصر كفاه ؛ لأنّه إذا غسله مع زيادة أتى على ما هو الواجب عليه .
والعورتان إن لم [ نفرض ] « 5 » إمكان تنصيفهما بالفعل فهو من هذا القبيل - أعني :
الحدود - والظاهر الإمكان . ولا يجوز غسلهما مع أحد الجانبين قطعا ، وظنّ ذلك ليس بجيّد ، والتعليل بعدم وجوب غسلهما مرّتين ضعيف ؛ لمنعه أوّلا ، والتزامه ثانيا
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( متعرض ) .
( 2 ) المقنعة : 52 .
( 3 ) الانتصار : 120 ، الخلاف 1 : 132 / مسألة 75 ، المعتبر 1 : 182 ، تذكرة الفقهاء 1 : 231 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 2 : 218 ، باختلاف يسير .
( 5 ) في النسخ الأربع : ( تعرض ) .