وفيها دلالة على ما قرّبناه ، وعلى زوال الكراهة لظاهر الإباحة بقوله : « وأكل وشرب » ، والأصل عدم المرجوحيّة .
وما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس أن يختضب الرجل ويجنب وهو مختضب ، ولا بأس بأن يتنوّر الجنب ويحتجم ويذبح ، ولا يذوق شيئا حتّى يغسل يديه ويتمضمض ، فإنّه يخاف منه الوضح « 1 » » « 2 » .
قلت : وهي دالّة على ما اختاره المحقّق « 3 » ، مع أنّه لم يستدلّ إلّا بخبر زرارة ، ولم يذكر ما دلّ عليه من غسل الوجه .
* وقوله : ( ومسّ المصحف ) .
أقول : قال المرتضى في ( المصباح ) : ( لا يجوز للجنب مسّ المصحف ) « 4 » ، وكأنّه يستدلّ بالرواية المتقدّمة « 5 » . والأصحّ الكراهة ، وقد يحمل كلامه عليها فلا خلاف حينئذ .
* قوله : ( والنوم إلّا بعد الوضوء ) .
أقول : ظاهر الأحاديث « 6 » استحباب تعجيل الغسل لمن يريد أن يعود ، وكراهة النوم قبله إلّا مع الوضوء لمن لا يريد العود ، وعدم الكراهة مطلقا لمن يريد العود ، لكن الوضوء أولى ؛ لإطلاق الأصحاب « 7 » ذلك ، وادّعى العلّامة الإجماع عليه في ( المنتهى ) « 8 » .
هامش
( 1 ) الوضح : البرص . لسان العرب 15 : 323 - وضح .
( 2 ) الكافي 3 : 51 / 12 ، باختلاف يسير ، تهذيب الأحكام 1 : 130 / 357 ، وسائل الشيعة 2 : 221 ، أبواب الجنابة ، ب 22 ، ح 3 ، وفيه إلى قوله : « وهو مختضب » .
( 3 ) المعتبر 1 : 191 .
( 4 ) عنه في المعتبر 1 : 190 .
( 5 ) انظر ص 52 ، الهامش 2 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 372 / 1137 ، وسائل الشيعة 2 : 228 ، أبواب الجنابة ، ب 25 ، ح 4 .
( 7 ) النهاية : 21 ، السرائر 1 : 118 ، المعتبر 1 : 191 .
( 8 ) منتهى المطلب 2 : 230 .