وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ
« 1 » ، صريح في فهمه ما ذكرناه ، وكذا العلّامة في ( المنتهى ) « 2 » .
واعلم أنّ المشهور تحريم اللبث والوضع المستلزم له ، وسلّار قد قال : إنّهما مكروهان « 3 » . ولم يفرّق بين المسجدين وغيرهما ، ولم نر له دليلا إلّا التمسّك بأصالة البراءة ، ولا يصحّ التمسّك بها مع وجود الدليل الشرعي ، ومنه رواية جميل في الحسن ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب يجلس في المساجد ، قال : « لا ، ولكن يمرّ فيها كلّها إلّا المسجد الحرام ومسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » .
وما رواه - في الصحيح - عبد اللّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ، قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا » « 5 » .
وما رواه - في الصحيح - عبد اللّه بن سنان ، عن أبي حمزة ، قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّم ، ولا يمرّ في المسجد إلّا متيمّما ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شيء من المساجد » « 6 » .
تذنيب : أطلق الصدوقان « 7 » والمفيد « 8 » المنع من دخول المساجد إلّا اجتيازا ، فظاهرهم جواز الاجتياز في المسجدين ، ولم أظفر لهم بدليل ، ويمكن أن يستدلّ
هامش
( 1 ) النساء : 43 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 123 .
( 3 ) المراسم : 42 .
( 4 ) الكافي 3 : 50 / 4 ، تهذيب الأحكام 2 : 125 / 338 ، وسائل الشيعة 2 : 205 ، أبواب الجنابة ، ب 15 ، ح 2 .
( 5 ) الكافي 3 : 51 / 8 ، تهذيب الأحكام 1 : 125 / 339 ، وسائل الشيعة 2 : 213 ، أبواب الجنابة ، ب 17 ، ح 1 .
( 6 ) تهذيب الأحكام 1 : 407 / 1280 ، وسائل الشيعة 2 : 206 ، أبواب الجنابة ، ب 15 ، ح 6 .
( 7 ) الفقيه 1 : 48 / ذيل الحديث : 191 .
( 8 ) المقنعة : 51 .