وليس في الكلام دلالة على مساواتها له . نعم ، الغالب من العادة أنّ الدفق لا يوجد إلّا في المنيّ .
يؤيّد ذلك ما رواه أبو داود عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إن فضخت الماء فاغتسل » « 1 » . والفضخ :
خروجه [ على ] « 2 » وجه الشدّة « 3 » ، وقيل : خروجه بالعجلة .
ومنها : ما رواه عليّ بن جعفر - في الصحيح - عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج منه المني فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ولها دفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » « 4 » . دلّت على انتفاء كونه منيّا عند انتفاء الشهوة والفتور ، ولم يذكر الدفق في الانتفاء ؛ إمّا لأنّه لا يكون مع الدفق دالّا كذلك ، أو لأنّه قد يكون لا معهما فلا يعمل عليه وحده ، مع أنّه اعتبر في الإثبات الشهوة والدفع والفتور .
ومنها : ما رواه مسلم في صحيحه في حديث أمّ سلمة ، إلى أن قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« فمن أين يكون الشبه ، [ إنّ ] ماء الرجل غليظ أبيض ، و [ ماء ] « 5 » المرأة رقيق أصفر » « 6 » .
وأصحابنا يعملون بهذا الخبر ، ويذكرون مضمونه في مصنّفاتهم « 7 » ، فدلّ على صحّته عندهم .
ومنها : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن عبد اللّه بن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة ، فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئا ، ثمّ يمكث الهوينا بعد فيخرج ، قال : « إن كان مريضا فليغتسل ، وإن لم يكن مريضا
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 53 / 206 ، باختلاف يسير .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( عن ) .
( 3 ) لسان العرب 10 : 277 - دفق ، وفيه : ( فضخ الماء : دفقه ) .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 120 / 317 ، الاستبصار 1 : 104 / 342 ، وسائل الشيعة 2 : 194 ، أبواب الجنابة ، ب 8 ، ح 1 ، باختلاف يسير فيها .
( 5 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : « في » .
( 6 ) صحيح مسلم 1 : 210 / 20 .
( 7 ) منتهى المطلب 2 : 165 ، ذكرى الشيعة 1 : 219 .