وأمّا الخبر فأوّل ما فيه أنّه مرسل ، فلا يصحّ الاحتجاج به . وأيضا هو خبر واحد فيضعف التمسّك به ، خصوصا إذا عارضه صحيح النقل .
وردّه الشيخ « 1 » تارة بنحو ذلك ، وتارة بحمله على التقيّة ؛ لأنّه يوافق مذهب العامّة .
وما أحسن ما قاله المرتضى حيث قال : ( لا أعلم خلافا بين المسلمين في أنّ الوطء في الموضع المكروه من ذكر أو أنثى يجري مجرى الوطء في القبل مع الإيقاب وغيبوبة الحشفة في وجوب الغسل على الفاعل والمفعول وإن لم يكن إنزال ، ولا وجدت في الكتب المصنّفة لأصحابنا الإماميّة إلّا ذلك ، ولا سمعت من عاصرني منهم من شيوخهم نحوا من ستين سنة يفتي إلّا بذلك ، فهذه مسألة إجماع من الكلّ . لو شئت أن أقول : إنّه معلوم ضرورة من دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لا خلاف بين الفرجين في هذا الحكم ) « 2 » . . . إلى آخره .
أقول : وهذا أقوى دليل على ثبوت الحكم ، فإنّ خلاف الواحد والاثنين ونحوهما ممّا لا يعتدّ به ، مع أنّ الشيخ وافق في باقي كتبه « 3 » ، وكلام سلّار « 4 » محتمل ، وابن بابويه « 5 » ذكر الرواية في كتابه فحسب ، فالمسألة في الحقيقة إجماعيّة .
[ المسألة ] الثانية : وطء الغلام كوطء الدبر يجب به الغسل على الفاعل والمفعول على الأصحّ .
وقال الشيخ في فصل الجنابة : ( إذا أولج فرجه في دبر المرأة والغلام ، [ فلأصحابنا ] « 6 » فيه روايتان : إحداهما : يجب الغسل عليهما . والثانية : لا يجب
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 112 / ذيل الحديث : 373 .
( 2 ) عنه في مختلف الشيعة 1 : 166 / مسألة 110 .
( 3 ) المبسوط 1 : 270 .
( 4 ) المراسم : 41 .
( 5 ) الفقيه 1 : 47 / 185 .
( 6 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( ولأصحابنا ) .