بين ذلك وبين الإجماع ، وبين المعارض من الحديث كرواية الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة ترى في المنام ما يرى الرجل ، قال : « إن أنزلت فعليها الغسل ، وإن لم تنزل فليس عليها الغسل » « 1 » .
أقول : الحمل المذكور حسن في الأوّل وبعيد في الثاني ، فردّه بالإرسال وبعدم موافقة الكتاب العزيز - عند عرضه عليه - أولى .
إن قلت : من أين علمت أنّه لا يوافق الكتاب العزيز ؟
قلت : لأنّه تعالى قال :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
، والجنب لغة : البعيد « 2 » ، وشرعا : سمّي به من بعد عن أحكام الطاهرين . ويستوي المنزل والمجامع بلا خلاف .
و [ إنّما ] « 3 » تعرّضنا لهذا لكونه موضع اشتباه .
* قوله : ( وبالجماع في قبل المرأة حتّى تغيب الحشفة ) .
أقول : هذا أيضا إجماعي ، لكن يلحقه فروع :
الأوّل : من لا حشفة له يعتبر مقدارها ؛ لأنّ دليل اعتبارها التقاء الختانين إلى تحاذيهما ، ولا تحاذي إلّا بدخول مجموعها ، فلا بدّ من قدرها . ولو قطع بعضها ففي اعتبار قدره وجهان ، وقطع الشهيد بكفاية الباقي ، قال : ( إلّا أن يذهب المعظم فيعتبر غيبوبة قدرها ) « 4 » .
أقول : إن كان التحاذي يحصل بالمعظم كفى ، فلا يشترط غيبوبة مجموعها ، وإلّا فلابدّ من قدره ، إذ لا نصّ على الحشفة حتّى يتبع الاسم فيها .
الثاني : الملفوف فيه ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 48 / 5 ، وسائل الشيعة 2 : 187 ، أبواب الجنابة ، ب 7 ، ح 5 .
( 2 ) المصباح المنير : 111 - جنب .
( 3 ) في النسخ الأربع : ( لأنا ) .
( 4 ) ذكرى الشيعة 1 : 224 ، باختلاف يسير .