قال الشهيد : ( وهو يشعر بفتوى ( المبسوط ) « 1 » .
أقول : لا إشعار فيه به ؛ لأنّه سأله عن التقطير من الدم أو غيره ، والدم لا يوجب الوضوء . فقوله : « إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه » للإشارة إلى الأحداث ، مع أنّه لم يصرّح بالبول . وقوله : « فليتوضّأ » جاز أن يكون ذكر الوضوء الواجب في الصلاة لا من حيث التقطير ، بل الحمل على ذلك متعيّن ؛ لأنّ السؤال عن أحد الأمرين ، ومعلوم أنّ الدم لا يوجب الوضوء ، فتأمّل .
[ المسألة ] الثانية : المبطون إذا كان مستديما فكالسلس ، وفي وجوب الوضوء لكلّ صلاة تعيّن الدليل . ولو تجدّد البطن المستديم في أثناء الصلاة توضّأ وبنى ؛ لأنّ التخلّص متعذّر ، والاستئناف مع وجوده لا فائدة له ، وعدم ثبوت حكم الحدث مع ابتدائه على الطهارة ينافي عمومات الأدلّة بنقضه ، فليس إلّا التوضّؤ والبناء .
ويؤيّد ذلك ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « صاحب البطن الغالب يتوضّأ ، ثمّ يرجع في صلاته فيتمّ ما بقي » « 2 » .
* * * فرع : يمكن في السلس ثبوت هذا الحكم ، ويمكن عدمه ؛ لأنّ ثبوت ما « 3 » هنا مستند في الحقيقة إلى الروايات ، وحينئذ فهل يبني ، أو يستأنف ؟ وجهان ؛ من أنّ الاستئناف لا فائدة فيه ، ومن أنّ البناء مع تجدّد الحدث ينافي الأدلّة ، والعفو عن المستديم بعد دخوله على الاستدامة لا يقتضي العفو عن المتجدّد وإن استدام ؛ لأنّ الطهارة الأولى رافعة فينقضها الحدث ، بخلاف طهارة المستديم .
ويمكن القول بأنّ الرافعة أقوى ، فإذا لم ينقض المستديم الأضعف فأولى أن لا ينقض الأقوى .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 202 ، وفيه : ( الأصحاب ) ، بدل : ( المبسوط ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 350 - 351 / 1036 ، وسائل الشيعة 1 : 298 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 19 ، ح 4 .
( 3 ) من « ب » .