ومؤثّقة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، في الرجل تكون به القروح في جسده فتصيبه الجنابة ، قال : « يتيمّم » « 1 » . ونحو ذلك ، والتعليل بتبعيض الطهارة .
أقول : ما ذكر من الأحاديث وما في معناها محمول على التضرّر باستعمال الماء بسبب الجروح والقروح ، أو كثرتها بحيث لا يتمكّن من غسل ما بقي دونها .
وتبعيض الطهارة لا يصلح بعد النصّ على سقوط الجرح ونحوه .
والفرق بين القلّة والكثرة ، أو بين العضو الكامل وبعضه ، وإن تلقّاه العقل إلّا أنّه خال عن الدليل .
نعم ، ربّما توجّه التعليل بأنّ التيمّم طهارة كاملة مبيحة إجماعا ، وبعض الوضوء ليس طهارة كاملة فلا تكون مبيحة ، فتتعيّن الكاملة . لكنّ هذا إن تمّ وجب الانتقال إلى التيمّم بتعذّر مجموع الطهارة ولو بأدنى جزء لا يتمكّن منها فيها ، ولا قائل به فيما علمته .
ويمكن أن يقال : إن صدق مسمّى الغسل في موضعه ، ومسمّى الغسل والمسح في الوضوء ، اكتفينا بذلك ، ولا اعتبار باليسير الذي لا ينافي صدق الاسم لحصول الامتثال معه ، فإنّ غسل الوجه - مثلا - يصدق وإن ترك يسيرا منه ، وكذا اليدين والمسح ، وكذا غسل البدن فإنّه يصدق مع الإخلال بإصبع مثلا . ولا يرد عدم الإجزاء مع الاختيار ؛ للفرق القطعي بين الحالين .
وإن لم يصدق ، كما لو غسل عضوا كاملا في الوضوء ، أو ما ينافي صدق اسم غسل البدن في الغسل ، لم يكتف بالباقي ؛ لصدق التبعيض ، فينتقل إلى التيمّم . وعلى هذا يجمع بين الأخبار السابقة واللاحقة وبين أقوال الأصحاب .
أقول : وفي ترجيح المسح حينئذ - كما ذكره المحقّق - على الانتقال أو ترجيح الانتقال احتمال ، مع أنّ كلام المحقّق يحتمل أن يكون تفصيلا ، ويكون المعنى :
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 185 / 532 ، وسائل الشيعة 3 : 348 ، أبواب التيمّم ، ب 5 ، ح 9 .