[ المسألة ] الثانية : لا يبطل الوضوء إلّا بالجفاف .
لم أقف فيه على مخالف ، فالظاهر أنّه إجماع . فإذن الفائدة : الإثم وعدمه خاصّة .
إن قلت : قال الشهيد في ( الذكرى ) : ( ولأنّ المتابعة بهذا المعنى - يعني : ما اخترته - لو وجبت لبطل الوضوء بالإخلال بها ؛ قضيّة لعدم الإتيان به على الوجه ) « 1 » .
قلت : هذا غير معتمد ؛ لأنّه لا يتمشّى على القواعد الاصوليّة ، لأنّ التأخير ممّا وجب فورا لا يقتضي عدم الإتيان به على الوجه ؛ لأنّ المطلوب فورا له اعتباران :
من حيث ذاته ، ومن حيث ما هو خارج عن ذاته ، أعني : الإتيان به على الفور . وإنّما يستلزم عدم الإتيان بالشيء على الوجه ما رجع إلى الأوّل لا إلى الثاني ، ألا ترى أنّ الحجّ فوري بالإجماع ولا يبطل بتأخّره بالإجماع .
نعم ، لو ثبت أنّ الحكمة ليس إلّا الفوريّة لزم ما ذكر ، لكنّه لم يثبت .
إن قلت : قد نقل في ذكراه « 2 » عن الشيخ في ( المبسوط ) « 3 » البطلان بعدم المتابعة .
قلت : عبارته هذه وظاهر ( المبسوط ) عدم الإجزاء بالمخالفة ، ففيه وفاء بحقّ الواجب . وعبارة الشيخ في ( المبسوط ) هذه : ( الموالاة واجبة في الوضوء ، وهي أن يتابع بين الأعضاء مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزه ، فإن انقطع الماء انتظره ، فإذا وصل إليه وكان ما غسله عليه نداوة بنى عليه ، وإن لم يبق [ فيه ] نداوة مع اعتدال الهواء أعاد الوضوء من أوّله ) « 4 » .
والذي ينبغي فهمه أنّ معنى قوله : ( فإن خالف لم يجزه ) ، أي في سقوط الإثم ؛ لأنّ احتمال عدم الإجزاء مع عدم الجفاف لا يخفى [ ضعفه ] « 5 » على الشيخ ؛ لأنّ امتثال الأمر بالغسل والمسح حاصل معه .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 170 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 2 : 167 .
( 3 ) المبسوط 1 : 23 .
( 4 ) المبسوط 1 : 23 ، باختلاف يسير .
( 5 ) في النسخ الأربع : ( صفته ) .