الأوّل : قوله تعالى :
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
« 1 » . . . إلى آخره ، أمر بالغسل عند إرادة القيام إلى الصلاة بالفاء ، وهو فوري بالاتّفاق ، وعطف عليه الغسل الآخر ، فيكون فوريّا . وكذا المسح قام الدليل على وجوب الترتيب ؛ لعدم إجزاء الدفعة ، فيجب مراعاة الفور حسب الإمكان ، وليس إلّا المتابعة المذكورة .
والثاني : ما رواه الحلبي - في الحسن - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » « 2 » . والمفهوم من المتابعة فعل كلّ واحد عقيب الآخر من غير فصل .
الثالث : الوضوء البياني « 3 » .
الرابع : الاحتياط ، فإنّ العمل بما ذكرناه مجز بالإجماع .
الخامس : أنّه فتوى أعيان أصحابنا ، وأكثر عبارات غيرهم محتملة ، فقد تفسّر بما اختاروه فيترجّح .
ولم نظفر بقاطع على مختار ابن إدريس إلّا التمسّك بأصالة براءة الذمة من الوجوب ، وبأنّ الأمر ورد مطلقا ، فالآتي به ممتثل وإن لم يتابع .
وفيهما نظر ؛ لأنّ الأدلّة المتقدّمة اقتضت ما يخالف الأصل وما يقتضي الفوريّة .
ألا ترى أنّ من تمسّك من أهل الأصول بكون الأمر للفور مطلقا احتجّ بقوله تعالى :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 4 » . فأجابه المانع بأنّ الأمر كان للفور لمكان قوله :
فَقَعُوا
« 5 » - بعد الشرط - وهو للفور ، لا من حيث مطلق الأمر ، وهو هنا حاصل ، فالفوريّة هنا موضع الوفاق .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .
( 2 ) الكافي 3 : 34 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 446 ، أبواب الوضوء ، ب 33 ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 3 : 25 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 387 - 388 ، أبواب الوضوء ، ب 15 ، ح 2 .
( 4 ) الأعراف : 12 .
( 5 ) الحجر : 29 .