شرّكت بينهما على جهة الإطلاق ، وهو يصدق مع الترتيب وعدمه ، فيخرج عن العهدة بأيّهما كان .
والترتيب في اليدين استفيد من الوضوء البياني « 1 » ، وما نقل إلّا بمسح الرجلين - كالآية - من غير ذكر ترتيب ، والأحاديث مطلقة كالآية ، والأصل براءة الذمّة من وجوب الترتيب .
وقال ابن بابويه : ( يبدأ بالرجل اليمنى ) « 2 » ، وكذا قال ابنه « 3 » . وليس صريحا في الوجوب .
نعم ، صرّح بالوجوب - والإعادة لو خالف - ابن الجنيد والحسن ، وبالوجوب سلّار ، ويلزمه الإعادة لو خالف « 4 » . وليس بمعتمد .
استدلّوا بالوضوء البياني ، وفيه نظر ؛ لأنّه لم ينقل إلّا بمسح الرجلين .
قالوا : لو قدّم اليمنى وجب تقديم اليسرى ، ولا قائل به .
قلنا : يجوز أن يكون جمع ، وعدم النقل لا يدلّ على العدم ، أو نقول : قدّم اليسرى ، ولا قائل بتعيّنه ، فيتخيّر .
وبالجملة ، فالدليل ضعيف ؛ لأنّ النقل على التقديم لم يحصل ، والاستدلال على التقديم من غير نقل لا يقوم دليلا ؛ لأنّ الدليل نقل فعله لا الاستدلال على فعله لجواز نهوضه ؛ لعدم تحقيق النقل ، والرافع خلافه . وكفى بالشهرة بين الأصحاب دليلا .
قال ابن إدريس في الفتاوى : ( لا أظنّ أحدا منّا يخالف في ذلك ) « 5 » .
قلت : نعم البدأة باليمنى أولى ؛ للاحتياط ، ولتعيّن البراءة به . والأقوى إجزاء
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 25 / 4 ، وسائل الشيعة 1 : 387 - 388 ، أبواب الوضوء ، ب 15 ، ح 2 .
( 2 ) عنه في مختلف الشيعة 1 : 130 / مسألة 81 .
( 3 ) الفقيه 1 : 28 / ذيل الحديث : 88 .
( 4 ) عنهم في مختلف الشيعة 1 : 130 / مسألة 81 .
( 5 ) عنه في ذكرى الشيعة 2 : 163 .