[
ضابط التصرّف المنجّز
] والضابط الجامع المانع هو التمليك أو الفكّ أو الإبراء المتعلّق بالمال أو الحقّ الفعليّين تبرّعاً من غير لزوم سابق أو الالتزام بأحد هذه الأمور كذلك ، فيدخل فيه العتق والهبة والصدقة والوقف والبيع المحاباتيّ والإجارة المحاباتيّة والصلح من غير عوض أوبعوض أقلّ وإبراء الدين وشراء من ينعتق عليه ونحو ذلك ، ويخرج مثل التسبيبات ، كإتلاف مال الغير ، فإنّه يصير ديناً عليه ويخرج من الأصل بلا إشكال ، وكالجناية على الغير بما يوجب الأرش أو الدية ، وكفعل ما يوجب الكفّارة من حيث النذر والإفطار ونحوهما من أسبابها .
وخرج بتقيّد المال والحقّ الفعليّين ، مثل قبول هبة من ينعتق عليه وقبول وصيّته ونحوهما ، كاشتراط سقوط خياري المجلس والحيوان في البيع ، ومثل ما لو آجر نفسه بأقلّ من أجرة المثل أو جعل الأجرة من ينعتق عليه ، ومثل تزويج المرأة نفسها بأقلّ من مهر المثل ، ومثل ردّ الهبة أو الوصيّة أو الصدقة مع كونه من أهلها ونحو ذلك ، ومثلالعفو عن القصاص مع إمكان المصالحة بالمال إن قلنا : إنّ الحقّ منحصر في القصاص وأنّه لا يكون مخيّراً بينه وبين أخذ الدية ، بل وكذا إن قلنا بالتخيير ؛ لأنّه بعفوه كأنّه اختار القصاص فعفي عنه فلا يكون إسقاطاً لحقّ ماليّ ، إلى غير ذلك .
والوجه في خروج ذلك كلّه عن الأصل وعدم جريان الخلاف فيها كون المناط الإضرار بالوارث ، وليس في هذه الموارد حقّ ثابت ماليّ حتّى يستلزم الإضرار ، وهذا في غير حقّ القصاص واضح .
وفيه : وإن أمكن أو له بالمال إلى المال بالصلح إلّاأنّه ليس حقّاً ماليّاً ابتداءً ، فلا يشمله المناط المعلوم من الأخبار المتفرّقة .