المعاملة المنذورة وإن كانت واجبة ، إلّاأنّ نفس النذر من التصرّفات المنجّزة فيجري الخلاف فيه .
ويظهر من بعضهم « 1 » القول بخروجه من الأصل ؛ نظراً إلى كونه بمنزلة الدين بعد وجود أدلّة الوفاء بالنذر .
وفيه : أنّ الكلام إنّما هو في مقدار ثبوت الدين ؛ إذ القائل بالخروج من الثلث يقول : لا يثبت وجوب الوفاء إلّابمقدار وفاء الثلث ، فلم يثبت الدين أزيد من هذا المقدار وإلّا لزم في كونه بمنزلة الدين أن يكون السبب سابقاً على التصرّف في حال المرض وإلّا فيمكن أنيقال بمثله في جميع المنجّزات ؛ إذ بعد إيقاع صيغة الوقف أو الهبة أو نحو ذلك يجب الوفاء بها فتصير بمنزلة الدين . ولعلّ نظر القائل إلى أنّ المعاملة المنذورة تكون واجبة عليه ، بخلاف ما ذكرنا في النقص من مثل الوقف ونحوه .
وفيه : أنّه وإن كان كذلك إلّاأنّا نتكلّم في نفس إيقاع صيغة النذر حسبما عرفت ونحكم بوجوب خروجه من الثلث ؛ لأنّ المفروض إيقاعها في حال المرض فتكون من منجّزات المريض وليس هذا واجباً عليه .
هذا ، ولو أوجد في حال المرض سبب وجوب منجّز من هبة أوصدقة عليه ، ممّا لايعدّ تصرّفاً ماليّاً فالظاهر خروجه من الأصل ، وذلك كما إذا نذر الهبة على تقدير دخول الدار مثلًا أو على تقدير ضرب زيد فدخل أو ضرب اختياراً في حال المرض فإنّه يجب عليه الهبة ويخرج من الأصل ، فليس حال إيجاد ذلك السبب حال النذر في حال المرض ؛ وذلك لأنّ نفس النذر يعدّ تصرّفاً ماليّاً
هامش
( 1 ) - كالسيّد في الانتصار : 173