قلت : ويمكن إرجاع الأوّل إليه أيضاً ؛ لأنّ مقتضى تعليله فرضه فيما لو لم يكن المعيّن المسلوبة قيمته أصلًا ، لا مثل العبد الموصى بخدمته ؛ حيث إنّه يمكن عتقه في كفّارة وغيرها ، ولا مثل البستان ممّا يكون الانتفاع بالأعيان والأشجار إذا يبست ، ونحو ذلك . وأمّا الوجه الأخير ففساده ظاهر .
ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف في أنّ نفقة العبد الموصى بخدمته مدّةً معيّنةً على الورثة ؛ لأنّها تابعة للملك ، وهو ملكهم ، وأمّا في المؤبّدة فأوجه أو أقوال :
أحدها : إنّها عليهم أيضاً لذلك ، وهو الحقّ . ويندفع الضرر بإمكان عتقه وبيعه ونحو ذلك لتسقط عنهم .
الثاني : إنّها على الموصى له ؛ لأنّه منتفع به ، ومن له الغنم فعليه الغرم .
الثالث : إنّها من بيت المال ، وضعفها ظاهر .
هذا ، وفي الجواهر :
لو لم يكن له غير العبد الذي أوصى بخدمته مؤبّداً مضت وصيّته في ثلثه خاصّةً ، لكن يعطى من المنفعة مدّةً يقابل مقدار الثلث ، ثمّ يردّ إلى الورثة أو يكون له منها ما يقابل الثلث مؤبّداً ولو عشر المنفعة أو أقلّ ، وجهان : أقواهما الثاني « 1 » .
قلت : لكن لا طريق إلى تعيّن ذلك ، والأوجه أن يقال : بالمهاياة ، فتدبّر .
ثمّ إنّه لم يتعرّض للموقّتة إذا لم تخرج من الثلث ، ولعلّ مختاره فيها الوجه الأوّل ، مع أنّه يمكن الاستشكال فيه بأنّ كلّ جزء يفرض من المنفعة ، فللوارث فيه حقّ ، فلا وجه لتقديم جانب الموصى له في الاستيفاء إلّاأن يظهر من الموصي إرادة ذلك ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الجواهر 28 : 340