وإنّما لا إشكال في الأجزاء والشرائط للصحّة ، فلو وقع الإيجاب في حال الصحّة والقبول في حال المرض ففي الخروج من الثلث وجوه :
ثالثها الفرق بين ما لو كان المريض هو القابل وكونه الطرف المقابل ، ففي الأوّل يخرج من الثلث ؛ لأنّه يصدق أنّه تصرّف ، وهو مريض ، وما إذا أوجب ، وهو صحيح فمرض قبل قبول الآخر لا يقال : إنّه تصرّف في حال المرض ، وهذا هو الأقوى .
وكذا إذا وهب وتصدّق أووقف في حال الصحّة وأقبض في حال المرض ؛ بناءً على كون القبض شرطاً في الصحّة ، فإنّ فيه وجوهاً : ثالثها التفصيل بين القول بكونه كاشفاً أو ناقلًا .
والأقوى : خروجه من الثلث لايعدّ من التصرّف في حال المرض ولو قلنا بكونه كاشفاً ؛ إذ لا يخرج - بناءً عليه - عن كونه مؤثّراً في النقل السابق ، وإلّا خرج عن كونه شرطاً .
نعم ، لو جعلناه من قبيل العلامة الصرفة ، وقلنا إنّه لايتوقّف عليه تأثير العقد أصلًا ، وإنّما هو كاشف صرف عن حصول التأثير من الأوّل فاللازم الحكم بخروجه من الأصل ؛ لوقوع العقد المؤثّر في حال الصحّة ، لكن من المعلوم أنّه لا معنى له ؛ إذ على هذا لا يكون شرطاً في صحّة العقد ، كما هو المفروض . ولذا قد بيّنّا في محلّه أنّه لو تعقّلنا الشرط المتأخّر ، بأن يكون الشيء بوجوده اللاحق مؤثّراً في السابق - كما هو الحقّ في التشريعيّات الراجعة إلى الاعتبارات ، دون التكوينيّات - فهو ، وإلّا فلابدّ من جعلها ناقلةً ؛ إذ الكشف الحقيقيّ بظاهره خروج عن فرض كون الشيء شرطاً ، مع أنّه منافٍ للأدلّة الدالّة على الشرطيّة ، كأدلّة اعتبار الرضا في التجارة والقبض والهبة والصرف والسلم والوقف ونحوها .
وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا وهب فضوليّ ماله أو باعه محاباةً فأجازه في حال
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 234
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢٣٤