تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وربّما يحملان على ما إذا كان ذلك مقتضى التوزيع والتقسيط ، وفيه بُعد . نعم ، عن الحدائق « 1 » العمل بهما والحكم بتقديم الحجّ عن الدين مطلقاً ، وعن الجواهر « 2 » احتماله . قلت : إن أغمضنا عن إعراض المشهور فلابدّ من أنّ الاقتصار على موردهما من الزكاة ، لا التعدّي إلى مطلق الدين . ويمكن حملها على صورة عدم العلم باشتغال ذمّته بالزكاة ويكون الحكم بردّ الباقي فيها من باب الاحتياط والاستحباب وإن كان بعيداً أيضاً . ويمكن أن يستكشف منهما أهمّيّة حجّة الإسلام من سائر الديون أومن خصوص الزكاة وأنّ تقديم الأهمّ واجب ، كما قد يتراءى أنّه مقتضى كون الزكاة من حقوق الناس والحجّ من حقوق اللَّه لا ينافي كونه أهمّ في نظر الشارع . والأقوى عدم العمل بهما والرجوع إلى ما ذكرنا من التقسيط ؛ وفاقاً للمعظم . هذا ، ولو فرض عدم وفاء حصّة البعض به ، كما إذا لم يمكن الإتيان بالحجّ بحصّته ، ولو من أقرب المواضع أو من مكّة سقط وصرف حصّته في البواقي . ولا دليل على الاقتصار على بعض الأعمال ، كالوقوف أو الطواف بعد عدم صدق الحجّ عليهما ، ولا يجري قاعدة الميسور ؛ لعدم صدق أنّ الطواف فقط مثلًا ميسور الحجّ ، مع أنّ هذه القاعدة يحتاج إلى جابر من عمل الأصحاب . نعم ، لو كان وافياً بالحجّ دون العمرة أوبها دونه إلى الممكن منهما لم يصرف في البقيّة ، ولو لم يمكن التقسيط أصلًا ودار الأمر بين الإتيان بأحد الواجبات أو اثنين منها تخيّر ، إلّاأن يكون بعضها أهمّ ، فإنّ الظاهر أنّه يتعيّن حينئذ اختياره .
هامش
( 1 ) - الحدائق 14 : 188 ( 2 ) - الجواهر 17 : 315