هذا ، والمدار في التقدّم على التقدّم في تماميّة السبب ، فلو تقدّم أحدها على الإنشاء وتأخّر عن الآخر في التماميّة كان حصل شرطه بعد تماميّة الآخر يكون متأخّراً . فلو وهب عيناً لزيد وقبل حصول القبض وهب عيناً أخرى لعمرو وأقبضها كان المتقدّم الثاني ؛ بناءً على كون القبض شرطاً في الصحّة إذا قلنا بكونه ناقلًا . وأمّا بناءً على الكشف أو كونه شرطاً في اللزوم فبالعكس .
ولو تقارن المنجّزان في الإنشاء فاللازم التقسيط ، كأن صدر أحدهما منه والآخر من وكيله في زمان واحد .
هذا في غير العتق . وأمّا فيه ، كما لو أعتق ستّة عبيد ولم يف الثلث بهم فيقرع بينهم ؛ لما عرفت في الوصيّة من دلالة الأخبار « 1 » عليها ، مضافاً إلى ظهور الإجماع .
هذا إذا كان متعلّقهما متعدّداً ، وإن تواردا على متعلّق واحد فمع التقارن بطلا معاً ، ومع الترتّب يبطل الثاني إن كان الأوّل لازماً والعكس إن كان جائزاً ، كما لو وهب عيناً لزيد وقبل القبض وهبها لعمرو ، فإنّ الثاني رجوع قصديّ أو قهريّ عن الأوّل .
[
الصورة الثالثة : اجتماع الواجبات
] وأمّا الصورة الثالثة ، وهي اجتماع الواجبات وتزاحمها ، كالدين والخمس والزكاة والحجّ والكفّارات والنذر وردّ المظالم ونحوها ، فإن كان بعضها متعلّقاً بعين المال حال الحياة مشاعاً أومعيّناً فهو المقدّم ، كما إذا كانت العين المنذورة موجودةً ، أو كان المال المتعلّق به الزكاة أوالخمس موجوداً ؛ بناءً على تعلّقهما
هامش
( 1 ) - تقدّمت الأخبار الدالّة عليها في الصفحة 192 ، الرقم 2 و 193 ، الرقم 1 و 2