تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يكفيه إمكان الإنفاذ ، بل لابدّ من عدم مزاحمته بشيءٍ آخر ، فلابدّ أوّلًا من إبطال الأولى ؛ لتمكّن تعلّق الثانية به شرعاً ، وهذا بخلاف التعلّق القصديّ ؛ فإنّه بنفسه مبطل وناسخ ولا يحتاج إلى إبطال الأولى أوّلًا ، مدفوعة بأنّ ملاك التعلّق بالثلث في الأولى - وهو إمكان النفوذ - موجود في الثانية أيضاً ؛ لأنّ تعلّق الأولى بالثلث شرعاً يوجب عدم جواز التصرّف فيه ثانياً ، فمجرّد الوصيّة الثانية المحكومة بوجوب الإنفاذ تبطل الأولى ؛ فإنّها متعلّقة شرعاً بما تعلّقت به ، فيحصل التضادّ الموجب للنسخ . بقي شيء ، وهو أنّ مقتضى ظاهر كلام المحقّق المذكور في الفرع الذي ذكره أنّه يجب الأخذ بالأخيرة وإن كانت أقلّ من الأولى ، مع أنّك قد عرفت سابقاً أنّ لازم البطلان بالتضادّ البطلان في مقدار المضادّة إذا لم يكن قاصداً للرجوع أو كان قاصداً له في مقدار المضادّة فقط . ففي الفرع المذكور يبقى لزيد مقدار التفاوت بين الثلث والربع ، ولعمرو مقدار التفاوت بين الربع والسدس . ثمّ إنّه قد يتخيّل إعمال قاعدة الإطلاق والتقييد والتعميم والتخصيص في المقام ، فلو أوصى بمجموع ماله لزيد وبثلث ماله لعمرو يجعل الثاني مخصّصاً للأوّل وينزّل المجموع على ما عدا الثلث وهكذا ، وربّما يستظهر ذلك من كلمات بعض العلماء . وأنت خبير بأنّ مورد حمل العامّ أوالمطلق على الخاصّ أوالمقيّد ما إذا اشتبه المراد ولم يكن في وقت الحاجة ، وفي المقام نعلم تعلّق قصد الموصي بالمجموع في الأولى وبالثلث في الثانية ، فالمراد غير مشتبهة . وأيضاً هو في كلّ من الوصيّتين في مقام بيان تمام المراد ، فحمل كلامه على خلاف ظاهره موجب لتأخير البيان عن وقت الحاجة . ويمكن حمل كلام من يظهر منه ذلك على ما ذكرنا من الأخذ بالأخيرة في مقدار المضادّة ، ولازمه عدم الأخذ بالأقلّ إذا كان مقدّماً ، كما إذا قال : ثلث مالي