تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
والمفروض أنّه تتعلّق الوصيّة شرعاً بالثلث الذي جعله الشارع للميّت فيكون متعلّق الثانية أيضاً الثلث ، كما في الأولى . ولازمه كونها ناسخةً ، كما لو صرّح بإرادة ثلثه في الوصيّة الثانية بعد الإطلاق في الأولى المنصرف شرعاً إلى ثلثه ، فالتنزيل الشرعيّ كالقصديّ ، فهو كما لو فرض أنّه وهب مالك نصف الدار - مشاعاً - النصف المشاع ، ثمّ بعد ذلك وقبل القبض وهب النصف المشاع لآخر ، فإنّه تبطل الأولى بالثانية ؛ لأنّ المفروض أنّه بعد باقٍ على ملكه ؛ بناءً على كون القبض شرطاً في الصحّة ، فيصدق في الهبة الثانية أنّه وهب ما كان مالكاً له كما في الأولى ، مع أنّ التنزيل على نصفه الذي هو شرعيّ ، ففي المقام أيضاً نقول : إنّه أوصى في الوصيّة الثانية ما يمكن إنفاذه بحمله على ما هو كذلك ولازمه النسخ . فالحقّ في الجواب أن يقال : إنّا نمنع التعلّق بالثلث حين الوصيّة إذا لم يقصد الموصي ذلك ، بل إنّما تتعلّق به شرعاً بعد الموت والمفروض تساويهما في ذلك . وما ذكر أنّ الأصل في الوصيّة الإنفاذ فيه ، أنّ غاية ما يدلّ عليه الدليل الإنفاذ على حسب ما أراد الموصي إذا لم يكن مشروطاً شرعاً بشرط أو حصل الشرط وهو لم يرد في شيء من الوصيّتين إلّاحصّةً من مجموع المال ، فإذا اعتبر الشارع عدم الزيادة على الثلث فلابدّ في نفوذ كلّ منهما من عدم الزيادة ، والمجموع من حيث المجموع من حين الحكم بالنفوذ زائداً على الثلث فلابدّ من التقسيط ، ونحن إنّما حكمنا بالأولى فالأولى ؛ لمكان الأخبار ، وإلّا فقد قلنا : إنّه لايتمّ بحسب القاعدة وأنّ مقتضاها التقسيط . فظهر أنّ لازم من يقول بالتعلّق بالثلث حين الوصيّة أن‌يعترف بمقالة المحقّق المذكور . فدعوى أنّ التعلّق الشرعيّ بالثلث من حين الوصيّة ليس كالقصديّ في أنّه