تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عن الكركي « 1 » من أنّ الأصل في الوصيّة أن تكون نافذةً ، فيجب حملها ما يقتضي النفوذ بحسب الإمكان ، وإنّما تكون الثانية نافذةً إذا كان متعلّقها الثلث الذي يجوز للمريض الوصيّة به ، فيجب حملها عليه ، كما يجب حمل إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه ؛ حملًا للبيع على معناه الحقيقي . وحينئذٍ فيتحقّق التضادّ في مثل ما لو قال : « أوصيت بثلث لزيد وبثلث لعمرو » ، فيكون الثاني ناسخاً للأوّل فيقدّم . وأولى منه ما لو قال : « ثلث مالي » ، ثمّ فرّع عليه أنّه لو أوصى لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس وانتفت القرائن ، يكون الوصيّة الأخيرة رافعةً لأوّل ، مع اعترافه بأنّه مخالف لما صرّح به جميع الأصحاب . وأورد عليه في الجواهر « 2 » بما حاصله : أنّ التعلّق بالثلث ليس من باب الانصراف القصديّ وبجعل الموصي حتّى يتحقّق التضادّ بين الوصيّتين ، بل من باب التعبّد الشرعيّ القهريّ . وكذلك الحال في بيع الشريك ؛ لأنّه قد باع ما هو مالك له فينزّل عليه شرعاً ، وحينئذ فإذا أوصى أوّلًا فمقتضى قاعدة الإنفاذ نفوذه وتعلّقه بالثلث ؛ لعدم المانع منه ، بخلاف الوصيّة الثانية ، فإنّها تبقى بلا محلّ ، والإطلاق لا يقتضي أزيد من النفوذ إذا أجاز الوارث ؛ لأنّ المفروض تعلّقه بحصّة أخرى من مجموع المال التي هي للوارث بعد مشغوليّة الثلث بالوصيّة الأولى . قلت : وأنت خبير بأنّ المحقّق أيضاً يدّعي الانصراف القصديّ ، كما يظهر من ملاحظة كلامه ، وإنّما غرضه أنّه إذا وجب إنفاذ التصرّف بقدر الإمكان ،
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 10 : 122 ( 2 ) - الجواهر 28 : 307
رسالة في منجزات المريض ( ط . ج ) — صفحة 204 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي