المضادّة ، كما عرفت « 1 » ؛ جمعاً بينها وبينه ، لأنّ هذه الأخبار نصّ في صورة عدم التضادّ ، وهو أعمّ .
هذا ، وأمّا ما حكي عن ابن حمزة « 2 » من التفصيل فلا وجه له ، ولعلّ نظره إلى أنّه إن لم يتباعد الزمان فلا يكون الثاني رجوعاً عن الأوّل ، وإن تباعد فهو ظاهر في إرادة الرجوع ، خصوصاً بملاحظة أنّه جعل من عدم التباعد ما إذا كان تعدّد الوصايا بحرف العطف ، ومن عدم التباعد ما إذا كانت الأولى غدوةً والأخرى ضحوةً ، بل عبارة الوسيلة لاتعرّض فيها للتباعد وعدمه وإنّما جعل فيها المدار على التعدّد بحرف العطف والتعدّد بفصل زماني . قال :
وإن أوصى لواحد بعد واحد لم يخلو من وجهين : إمّا عطف التالي بحرف العطف أو أوصى بكرةً لواحد وضحوةً لآخر أوغداً ، فالأوّل إن خرج الجميع من الثلث استحقّوه ، وإن لم يخرج قدّم الأوّل فالأوّل حتّى يستوفي الثلث ، فإن اشتبه أخرج بالقرعة ، والثاني إن خرج من الثلث استحقّ الجميع ، وإن لم يخرج قدّم الأخير . « 3 »
وعلى أيّ حال ، فيمكن حمله على ما ذكرناه ، فإنّ الظاهر من حال الموصي في الصورة الأولى أنّه يريد الوصايا العديدة بخلاف الثانية ، لكنّه كما ترى .
وقد يستدلّ له بالخبر المتقدّم « 4 » الدالّ على الأخذ بالأخيرة بحمله على صورة التباعد ، وفيه ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - أي : خبر حمران ، عرفته في الصفحة 199
( 2 ) - حكاه عنه العلّامة في المختلف 6 : 326 ، المسألة 105 ، والشهيد في المسالك 6 : 161 ، وأيضاً حكاه عنه في الجواهر 28 : 303
( 3 ) - الوسيلة : 275 و 276
( 4 ) - هو خبر عليّ بن سالم ، عن أبي الحسن عليه السلام الذي تقدّم في الصفحة 198 ، الرقم 1