وكخبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل توفّي وأوصى بماله كلّه أوأكثره ، فقال عليه السلام : الوصيّة تردّ إلى المعروف غير المنكر ، فمن ظلم نفسه وأتى في وصيّته المنكر والحيف فإنّها تردّ إلى المعروف ويترك لأهل الميراث ميراثهم » « 1 » .
إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالّة على أنّ الضرار في الوصيّة من الكبائر ، فانّ من المعلوم أنّ ذلك إنّما هو من جهة التوفير على الوارث فتدلّ على عدم جواز المنجّز أيضاً بالمناط المعلوم والمنصوص في الخبر الثاني ، مع أنّ الخبر الأوّل بإطلاقه شامل للمقام . وأنت خبير بأنّ ذلك ليس علّة يدور مدارها الحكم وإلّا لجرت في الصحيح أيضاً ، بل هي حكمة لا يجب اطّرادها .
وأمّا إطلاق الخبر الأوّل فمنصرف إلى الوصيّة ، مع أنّ سرقة المال من الوارث لا يكون إلّاإذا كان داخلًا في ملكه ، وهو ما بعد الموت ، فالتصرّف المعلّق على الموت الذي هو زمان ملكيّة الوارث يصدق عليه السرقة .
وأمّا التصرّف حال الحياة الذي لا دخل للمال بالوارث فلا .
هذا حال الأخبار المستدلّ بها على هذا القول ، وقد عرفت عدم دلالة شيء منها .
ولو سلّمنا دلالة بعضها - كأخبار العتق « 2 » ، وخبر السكونيّ : « كان عليّ عليه السلام
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 11 ، باب ما للإنسان أنيوصي به بعد موته ، الحديث 4 - الفقيه 4 : 136 / 476 ، باب ما يجب من ردّ الوصيّة إلى المعروف ، الحديث 1 ، التهذيب 9 : 225 / 116 ، باب الوصيّة بالثلث وأقلّ منه وأكثر ، الحديث 5 ، وسائل الشيعة 19 : 267 / 24561 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 8 ، الحديث 1
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 130 و 131