على ما هو الظاهر منه من الردّ أصلًا لا الردّ في الوصيّة وإجراء أحكامها عليها .
ومنها خبر أبي ولّاد : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون لامرأته عليه الدين فتبرؤه منه في مرضها ، قال عليه السلام :
« بل تهبه له ، فيجوز هبتها ويحسب ذلك من ثلثها » . « 1 »
فإنّ الأعراض عن الإبراء ظاهر في عدم جوازه .
وتقريب الاستدلال بهذه الأخبار أنّ نفي الجواز فيها بظاهره خلاف الإجماع ، فلابدّ أن يكون محمولًا على نفيه مطلقاً ومن الأصل ، فيكون دالًاّ على جوازه ومع الخروج من الثلث .
والإنصاف أنّ مساق هذه الأخبار مساق الكراهة ، ويؤيّد ذلك التعبير ب « لا يصلح » في خبر سماعة ، مع أنّ ظاهرها إذا كان مخالفاً للإجماع ووجب طرحه لا دليل على إرادة الخروج من الثلث والحمل عليه تأويل مرتكب بعد وجود الدليل على ذلك غيرها ، والمفروض أنّ الغرض هو الاستدلال بها .
نعم ، الجزءالأخير من خبر أبي ولّاد ظاهر فيالمدّعى ، إلّاأنّه أيضاً موهونبدلالة صدره على عدم جواز إبراء الدين ، وهو خلاف الإجماع . ودعوى « 2 » أنّ المراد منه الترقّي وأنّه - كما يجوزالإبراء - يجوز أنتهبهأيضاً ويخرج منالثلث بعيدة عنالظاهر .
ولذا قال في المسالك :
وأمّا خبر أبي ولّاد فاشتماله على ما يخالف المجمع عليه من صحّة الإبراء دون الهبة يمنع من الاستدلال به « 3 » .
هامش
( 1 ) - التهذيب 9 : 228 / 125 ، باب الوصيّة بالثلث وأقلّ منه وأكثر ، الحديث 14 - الاستبصار 4 : 120 / 457 ، باب في أنّه لا تجوز الوصيّة بأكثر من الثلث ، الحديث 7 - وسائل الشيعة 19 : 278 / 24590 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 11 ، الحديث 11
( 2 ) - كما ادّعاه صاحب الجواهر 26 : 72
( 3 ) - المسالك 6 : 309