« إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أوكان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتّهم الرجل على وصيّته وأجيزت وصيّته على وجهها ، فالآن يوقّف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس » . « 1 »
ولا يخفى أوّلًا : أنّ هذه الأخبار أيضاً ظاهرة في الوصيّة ، خصوصاً الأخيرة ، حيث قال فيها :
« لم يتّهم على وصيّته وأجيزت وصيّته على وجهها » .
مع أنّ صحيحة زرارة لا دلالة فيها على الخروج من الأصل أوالثلث وإنّما تدلّ على أنّ الدين مقدّم على العتق وإن كان العتق سابقاً على الموت .
وثانياً : لو سلّمنا حملها على العتق المنجّز ودلالتها على المطلوب أوكونها أعمّ منه ومن الوصيّة نقول : لا يمكن الاستدلال بها على ما نحن فيه ، بل يجب الاقتصار على موردها ؛ لكونها على خلاف القاعدة من بطلان العتق المنجّز في صورة عدم كون القيمة ضعفي الدين .
ولذا عمل طائفة « 2 » من القائلين بكون المنجّزات من الأصل بها وجعلوها من الثلث بسببها وردّوا « 3 » علي بن إدريس حيث ردّها وقال :
إنّ العتق ينفذ من الأصل ، كما هو مقتضى القاعدة « 4 » .
بأنّ ما ذكره اجتهاد في مقابل النصّ .
هامش
( 1 ) - الكافي 7 : 26 ، باب من أعتق وعليه دين ، الحديث 1 - التهذيب 9 : 252 / 195 ، باب وصيّة الإنسان لعبده وعتقه ، الحديث 4 - وسائل الشيعة 19 : 354 / 24753 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 39 ، الحديث 5
( 2 ) - منهم المحقّق السبزواريّ في الكفاية 2 : 51 ، والسيّد الطباطبائيّ في الرياض 10 : 295
( 3 ) - ردّ عليه صاحب الجواهر 26 : 70
( 4 ) - السرائر 3 : 199