وبالجملة ، فالاستدلال بهذه الأخبار لا وجه له ، كما لا يخفى على من لاحظ تلك المسألة ؛ فإنّ الفقهاء عنونوا لها عنواناً على حدّة ، واختلفوا في أنّ هذا الحكم مختصّ بالعتق أو يجري في سائر المنجّزات وأنّه هل يجري في الوصيّة أو لا ؟
وأيضاً منهم من عمل بظاهرها « 1 » من أنّه لو لم يكن قيمة العبد بقدر الدين مرّتين لم ينعتق منه شيء وإن بقي بعد الدين بقيّة .
ومنهم من حكم ببطلانه « 2 » فيما لم يبق منه شيء بعده وبالصحّة في صورة الزيادة ولو لم تكن بقدر الدين .
ومنهم من ردّ أصل الأخبار « 3 » ؛ لمخالفتها للقواعد ، فلا دخل لها ولهذه المسألة بما نحن فيه ، ولعلّنا نتعرّض لها فيما سيأتي إن شاء اللَّه « 4 » .
ومن الغريب أنّ صاحب الجواهر مع اعترافه بما ذكرنا من كون هذه المسألة مستقلّة لا ربط لها بما نحن فيه ، مستشهداً بذهاب جمع من القائلين بكون المنجّزات من الأصل إلى العمل بها والحكم بكون العتق في هذه الصورة من الثلث قال :
وعلى كلّ حال ، فلا ريب في دلالة الصحيح المزبور على المطلوب « 5 » .
مع أنّ تماميّة الاستدلال موقوفة على بيان عدم الفرق بين العتق وغيره ، وعدم الفرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن ، وبين ما إذا كان قيمة العبد أكثر من الدين أو أقلّ . وكلّ هذه لايتمّ إلّابالإجماع على عدم الفرق ، وإلّا فلا دليل غيره على التعدية .
هامش
( 1 ) - منهم المحقّق في الشرائع 2 : 300 ، والمحقّق السبزواريّ في الكفاية 2 : 51 ، وصاحب الجواهر 28 : 380
( 2 ) - منهم العلّامة في القواعد 2 : 469 ، المحقّق الثاني في جامع المقاصد 10 : 205 ، وصاحب الحدائق 22 : 538
( 3 ) - كالشهيد في كتابي المسالك 6 : 228 والروضة 5 : 43 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 199
( 4 ) . سيأتي في الصفحة 224
( 5 ) - الجواهر 26 : 70