« اللَّه تبارك وتعالى يقول : يا ابن آدم ، تطوّلت عليك بثلاثة : سترت عليك ما لو يعلم به أهلك ما واروك ، وأوسعت عليك فاستقرضت منك فلم تقدّم خيراً ، وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيراً » « 1 » .
ومنها النبويّ صلى الله عليه وآله :
« إنّ اللَّه قد تصدّق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم » « 2 » .
ولا يخفى قصور دلالتها جميعاً ، مضافاً إلى ضعف سندها ما عدا الصحيحين منها ، بحيث لايمكنالركون إليها في حدّ نفسها مع قطع النظر عن الأخبار السابقة « 3 » أيضاً ؛ وذلك لأنّها ظاهرة في إرادة الوصيّة ، فإنّ المراد منها المال الذي للميّت بعد موته .
أمّا ما اشتمل منها على لفظ « الميّت » ولفظ « يموت » فظاهر ، وأمّا ما اشتمل منها على لفظة « عند موته » فلحمله عليها مع أنّها لو أبقيت على ظاهرها أفادت عدم ملكيّة ما عدا الثلث وعدم جواز إتلافه وأكله وصرفه على نفسه بلبس واستخدام ، وغير ذلك من التصرّفات الغير المحاباتيّة ، وهو خلاف الضرورة ، فيتعيّن إرادة الملكيّة البعديّة .
هذا ، مع أنّ مقتضى ظاهر الصحيحين وخبر أبي بصير كون الثلث له وإن لم يتصرّف فيه ، وهو خلاف الإجماع ، فيكشف عن أنّ الغرض بيان كونه له في الجملة فليس بصدد بيان تمام المطلب ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 133 / 461 ، باب حجّة اللَّه عزّوجلّ على تارك الوصيّة ، الحديث 1 - التهذيب 9 : 205 / 56 ، باب الوصيّة ووجوبها ، الحديث 12 - وسائل الشيعة 19 : 263 / 24554 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 4 ، الحديث 4 - و 2 : 447 / 2610 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، الباب 30 ، الحديث 1
( 2 ) - مستدرك الوسائل 14 : 96 ، كتاب الوصايا ، أبواب أحكام الوصايا ، الباب 9 ، الحديث 3 ، وفيه : « إنّ اللَّه تعالى تصدّق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادةً في حسناتكم » ، نقله عن درر اللئالي 1 : 396
( 3 ) . السابقة في الصفحة 121 - 126