وأيضاً هل يعتبر أن يكون الموت في خصوص ذلك المرض أو يكفي موته في مرض آخر متّصل بذلك المرض ؟
والحاصل : ما العيار والمدار في المرض ؟ وهل يلحق به حصول أمارات الموت من غير مرض ، كأن يكون في المرماة في الحرب أو تزاحم الأمواج في البحر أو حال الطلق للمرأة أو لا ؟ وكذا لو تصرّف في حال صيرورته مجروحاً إذا مات بذلك الجرح هل هو مرض أو يلحق به أو لا نقول ؟
حكي « 1 » عن الشيخ « 2 » وتابعيه : أنّ المدار على المرض المخوف . وعن جامع المقاصد « 3 » متابعته ، وذكروا أنّ الأمراض على أقسام :
منها : ما يكون الغالب فيها الموت ، كالسلّ وحمّى الدقّ وقذف الدم والأورام السوداويّة والدمويّة والإسهال المنتن والدنيّ يمازجه دهنيّة أو براز أسود يغلى على الأرض وما شاكلها ممّا يرجع فيه إلى أهل الخبرة والتجربة من الأطبّاء .
ومنها : ما يكون الغالب فيها السلامة ، كحمّى يوم والصداع والرمد ونحوها .
ومنها : ما يحتمل الأمرين ، كحمّى العفن والأورام البلغميّة ونحوها .
فالأوّل مخوف ويكون التصرّف فيه محلًاّ للخلاف بخلاف الأخيرين .
ثمّ إنّهم أطنبوا في أنّه هل يعتبر - في تشخيص ذلك وأنّه مخوف أولا - شهادة عدلين من أهل الخبرة أويكفي عدل واحد ؟ وهل يكفي إخبار الفاسق من أهل الخبرة أولا ؟ وهل يكفي شهادة النساء إذا كان المريض امرأة أو لا ؟ وهل يكفي شاهد واحد ويمين أو لا ؟
وأطنبوا فيالبحث عنالأمراض وأنّ أيّها مخوف وأيّها غير مخوف إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) - حكاه الشهيد في المسالك 6 : 313
( 2 ) - المبسوط 4 : 44
( 3 ) - جامع المقاصد 11 : 97