المسئلة 8 جاهلا بذلك : ( يظهر منه ان الوجوب لأجل ارشاد الجاهل وهل المراد ارشاد الجاهل بحقّه من باب ان منصب القضاء لرفع النزاع ولاحقاق الحق لا لصرف حسم النزاع فقط ؟ وحينئذ فالوجوب عقلي من باب المقدمة ، أو المراد ارشاد الجاهل بحكم الشرع وان له التزكية وحينئذ فهل أدلة وجوب الارشاد اى دليل وجوب تبليغ الأحكام وحرمة الكتمان يشمل المقام وأمثاله من الحقوق ؟ فيه تأمل فهل يلزم على الفقهاء وكل من علم المسئلة ان يرشد الناس إلى أن لهم ان يستفيدوا من السبق إلى المكان ونحوه ؟ ! لو ثبت ذلك كان الوجوب شرعيا ، لكن ثبوته محل تأمل .
المسئلة 8 والأقوى عدم وجوبه : الظاهر هو الوجوب ، ( فإنه من وظائف منصب القضاء والاطلاق المقامي في أدلة القضاء يعطى الوجوب في كل ما هو من شؤون القضاء ووظائفه عند العقلاء وفي العرف ، واما التمسك باطلاق الامر بالحكم بالبيّنة العادلة فلا يثبت الوجوب في المقام إذ البيّنة موضوع ولا يجب تحصيل الموضوع فالامر بالحكم بالبينة العادلة مطلق لكنه على الموضوع وهو البينة بخلاف الماء في الوضوء فان الوضوء شرط الصلاة وليس الوضوء معلقا على موضوع بل الماء داخل في مفهوم التوضى . واما الاشكال على التمسك باطلاق الامر بالحكم بالبينة بأنه حينئذ يلزم على الحاكم الفحص عن وجود الشاهد أيضا . ففيه انه ليس من وظيفة منصب القضاء عند العقلاء ذلك بل ذلك من حقوق المدّعى . ثم إن ذلك فيما قال :
لا طريق لي ، واما إذا قال : لا افعل فكأنه بمنزلة اسقاط حقه .
المسئلة 9 وجب على الحاكم : وجهه ما مرّ آنفا من كونه من مقدمات إحقاق الحق وهو وظيفة المنصب . واما ما في رواية التفسير من حكمه ( ع ) بلزوم الحكم إذا رضى الحاكم بالبينة ، بلا توقف على غير ذلك كبيان ان للمنكر الجرح أو غير ذلك فاطلاق هذه الرواية يشير بعدم لزوم شئ آخر غير الحكم ففيه ضعف المستند مع عدم مقاومته للاطلاق المقامي في مطلقات القضاء .
المعلقات على ملحقات العروة الوثقى — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٩٦