مقام الاثبات . وقد تمسك كثير من الأصحاب بالعمومات مع أن مفادها ثبوت الحكم على واقع السارق والزاني مثلا لا على ما علمه القاضي سارقا أو زانيا . واما خبر حسين بن خالد فلم يوثق ولم يثبت كونه كثير الرواية راجع معجم الخوئي ( ره ) . واما حق الناس فالخبر ينفى العمل بالعلم ، للحصر في البيّنات والايمان ، مع أنه مورد التهمة ، مع أن سيرة العقلاء أيضا العمل بأدلة اثبات الواقع لا بالعلم الشخصي للقاضي . والعمل بالعلم موجب لتضييع الحقوق كثيرا لامكان دعوى القضاة ذلك واما منع العدالة من ذلك فذلك لا ينفع كثيرا لامكان التخلف كثيرا لعدم دليل على زوال العدالة في الأكثر فتستصحب فلا يفيد المظلوم هذا . واما دعوى الرؤية من القاضي فهو مقبول عند العقلاء والخبر شاهد عليه في ناحية حقه تعالى وكذا في حق الناس من حيث الزجر عن تضييع الحقوق وامّا اخذ المال فهو للناس يحتاج إلى شكاية . وفي الحديث المعتبر : انما اقضى بينكم بالبينات والايمان ، والخبر ورد في حقوق الناس لظهور بينكم في ذلك . مع أن النبي ( ص ) إذا شاء علم ، لكنه لم يستفد من علمه الذي بالقوة حاصل ، لا يقال : إذا لم يستفد من علمه الحاصل بالقوة فهو بالفعل شاك ، إذ نقول : هذا الشك الزائل بأدنى التفات ليس موضوع حكم في الشريعة . والشك البدوي غير المستقر الزائل بأدنى التفات لا يوجب عدم اجراء الحكم المعلوم بأدنى توجه عند القضاء ، بل في سائر الأحكام أيضا كذلك الا في باب النجاسة . واما الاستدلال باعتراض الشيعة على أبى بكر في ردّه الصديقة ( ع ) مع العلم بصدقها فلا يفيد فإنها معلومة والمسئلة قطعية لكل أحد لا لخصوص الحاكم .
مع انّ ردّ أبى بكر مستدلا بلزوم البينة وقبول أكثر الصحابة ذلك دليل على فهم الأصحاب أيضا عدم صحة العمل بالعلم ، لكنهم غفلوا عن أن ذلك ليس في امر مقطوع لكل أحد كالدعوى فيما اخبر اللّه تعالى بالواقع وأيضا الاشكال الأساسي على أبى بكر طلبه البينة من الصديقة ( ع ) مع كونها ذا اليد . واما روايات 18 / 1 و 2 و 3 كيفية الحكم فهي واردة في خصوص النبي ( ص ) وعصمته . وسيأتي بحث آخر في
المعلقات على ملحقات العروة الوثقى — صفحة 84
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٨٤