تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعلقات على ملحقات العروة الوثقى — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الايمان كما في الحديث واما الايراد على الحديث لعدم إفادة « انما » للحصر في قوله صلّى اللّه عليه واله : « انما اقضى بينكم بالبيّنات والايمان » وان الحصر يستفاد من طبع الكلام وفضائه الكلى لا من « انّما » وهنا لا يفيد فضاء الكلام ذلك ، إذ مراده صلّى اللّه عليه واله انه يعمل في قضائه بما يعمل القضاة ولا يعتمد على علمه اليقيني فلو كان قضائه على خلاف الواقع لم يوجب ذلك تحليل حرام . . . » . ففيه مضافا إلى إفادة انما للحصر ويشهد به تتبع موارد الاستعمال المختلفة مع فضاءات مختلفة فانظر كريمة الولاية
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . . »
وكريمة تحريم الخمر وانه رجس اى رجس فقط
« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . . »
وكريمة
« إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ »
اى بغيكم لا يضرنا ولا يضرّ غيركم . وكم له من نظير ، نعم مضافا إلى ذلك ، نفس قوله صلّى اللّه عليه واله يفيد ان قضاء الاسلام بالبيّنات والايمان لا غير ذلك وتقول :
« لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ »
واما دعوى ان الحصر على فرضه إضافي لحجية الاقرار أيضا ففيه ان الحصر حقيقي بحسب إرادة الاستعمال والتخصيص بدليل . ويؤيد ما ذكرنا في عدم جواز العمل بالعلم ما رواه الاحمد في مسنده ، ج 1 ، ص 335 والمسلم 4 ، ص 209 من قول النبي صلّى اللّه عليه واله في امرائة : « لو جاز لي الحكم بلا بينة لحكمت عليها بالرجم » في امرأة مشهورة بالفسق كما قال ابن عباس . وما أورد عليه بعدم دليل على أنه صلّى اللّه عليه واله كان عالما بزناها ففيه ما لا يخفى . ثم لا يخفى ان منصب القضاء امر مهم ولو قلنا بأنه أهم من منصب الإمامة نظرا إلى أنه يوجب السخط أو رضى الناس ، وعلى ذلك بناء الحكومة والإمامة فلا يمكن الحكومة مع سخط الناس . ولا ريب ان عمل القاضي بمجرد دعوى علمه يوجب سقوطه من أعين الناس . حتى أن عمر في قصة خطبة أم كلثوم لم يدع جواز عمله بعلمه بل برؤيته وشهوده . راجع ما قلنا في تفسير حديث « لولا فاطمة . . . » ، لم نجازف ، فالحاصل انى مطمئن وواثق بعدم جواز العمل بالعلم الّا في الشهود لا مطلق العلم ، ونظير الشهود ما كان مقدمات العلم حاصلة لكل أحد يرد في تحقيق الدعوى بلا خصوصية لشخص القاضي . واللّه العالم .