الواقع فوجب على القاضي الحكم عليه . ويؤيد ذلك الدقة في الاحكام والموضوعات في غير باب القضاء كادلة التكاليف في غير الباب مثل أدلة تحريم الخمر ونحوه فإنه إذا علم المكلف ان هذا المائع خمر حرم عليه ولا يعذر في مخالفة التكليف . ان قلت : علم القاضي كغيره طريق لنفسه لا لغيره فالقاضي عالم لا غيره فلا دليل على لزوم عمل الغير بعلم القاضي . قلت : إذا علم القاضي بالواقع وحكم على ما هو وظيفته فلا ريب في حجيّة قضائه بالنسبة إلى غيره والّا فلا معنى لنصب القاضي بل يكون نصبه لغوا وهذا مفاد مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبى خديجة . ان قلت : القضاء اثر الحجة على الواقع لا اثر الواقع نفسه حتى يستدل بهذه العمومات على الجواز أو لزوم القضاء إذا علم القاضي بالواقع . قلت : ظاهر الأدلة العامة ان القضاء اثر الواقع فان الواقع هو ما انزل اللّه ويجب على القاضي الحكم به بل يستفاد ذلك من حديث البرقي 4 / 6 صفات القاضي في تقسيم القضاة إلى أربعة ومنهم من قضى بالحق وهو لا يعلم . هذا .
ولكن مع ذلك كله يمكن ان يورد على هذا الدليل بان العمومات تدل على وجوب الحكم بما انزل اللّه تعالى كقطع يد السارق فان القطع حكم السارق الواقعي لا ما ثبت عند القاضي انه سارق وامّا ان السارق الواقعي من هو ؟ فيمكن للشارع ان يعين طريقا خاصّا لاثباته والعمومات بنفسها لا تكفى لذلك فان عمومات القضاء تدل على الحكم بما انزل اللّه تعالى وعمومات احكام الجزاء تدل على أن حكم السارق الواقعي كذا ولا تدل على أن السارق الواقعي بماذا يثبت . لا يقال : بالعلم يثبت كسائر الموارد إذ نقول : فرق بين المقام وسائر الموارد إذ في سائر الموارد كل مورد مربوط بشخص العالم وهذا مربوط بكل المجتمع فيمكن للشارع لحاظ ذلك والشاهد على هذا الفرق بحسب عرف العقلاء والمتشرعة ما ترى من الاختلاف في هذه المسئلة مع الاتفاق في العمل بالعلم في سائر الموارد فيحتمل الموضوعية هنا كما هو كذلك عند العقلاء فيتبعون أدلة الاثبات لا صرف علم القاضي على وجه
المعلقات على ملحقات العروة الوثقى — صفحة 40
مساهمون: الشيخ محمد علي الگرامي القمي
ص٤٠